نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٦
و لا بأس بالتنحنح و إن كان فيه حرفان، لأنه ليس من جنس الكلام، و لا يكاد يبين منه حرف محقق فأشبه الصوت.
و كذا البكاء و النفخ، أما الأنين بحرف واحد فلا بأس به. و لو كان بحرفين، بطلت صلاته. و البكاء إن كان لأمر الآخرة، فلا بأس به و إن ظهر منه حرفان. و إن كان لأمور الدنيا، بطلت صلاته و إن لم ينطق بحرف [١].
و لو سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد و لا عمد، لم تبطل، لأن الناسي لا تبطل صلاته، فهذا أولى، لأن الناسي يتكلم قاصدا إليه، و إنما غفل عن الصلاة، و هذا غير قاصد إلى الكلام.
و لو تكلم ناسيا للصلاة، لم تبطل صلاته و سجد للسهو، لعموم «رفع عن أمتي» [٢] و لقول الباقر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلم قال: يتم ما بقي من صلاته [٣]. و لا فرق بين أن يطول كلام الناسي أو يقصر.
و لو أكره على الكلام، فالأقوى الإبطال، لأنه مناف للصلاة، فاستوى فيه الاختيار و عدمه كالحدث.
و الجهل بتحريم الكلام ليس عذرا، سواء كان قريب العهد بالإسلام، أو بعيدا عنه. و كذا لو علم التحريم دون الإبطال.
و لا فرق في الإبطال بين أن يتكلم لمصلحة الصلاة أو لا. و الكلام الواجب تبطل الصلاة، كإجابة النبي صلى اللّٰه عليه و آله. و كذا الكلام لتنبيه الأعمى، إذا خاف عليه التردي في البئر، أو الصبي، و كذا رد الوديعة، و تفريق الزكاة.
و كما أن الكلام مبطل، فكذا السكوت الطويل إذا خرج عن كونه مصليا.
[١] في «س» بحرفين.
[٢] الخصال ص ٣٨٧.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ٣٠٨ ح ٥.