نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
الزوال، لقول الصادق عليه السلام: كانت الأنصار تعمل في نواضحها و أموالها، فإذا كان يوم الجمعة جاءوا، فيتأذى الناس بأرواح آباطهم و أجسادهم، فأمرهم النبي صلى اللّٰه عليه و آله بالغسل يوم الجمعة، فجرت بذلك السنة [١]. و كلما قرب من الزوال كان أفضل، لزيادة المعنى وقت الحاجة إليه.
فإن فاته قبل الزوال، قضاه بعده. و لو فاته يوم الجمعة، قضاه يوم السبت، لأنها عبادة موقتة فات وقتها، فاستحب قضاؤها كغيرها من العبادات الموقتة، و لقول الصادق عليه السلام في رجل فاته الغسل يوم الجمعة: يغتسل ما بينه و بين الليل، فإن فاته اغتسل يوم السبت [٢]. و في استحباب قضاؤه ليلة السبت إشكال.
و لو فاته يوم السبت، لم يستحب قضاؤه بعده، للأصل السالم عن معارضة النص.
و لو ظن يوم الخميس فقدان الماء يوم الجمعة، استحب له تقديمه يوم الخميس، لأنه طاعة في نفسه فلا يؤثر فيه الوقت، و لأن الغاية قد تحصل أكثرها، و هو التنظيف يوم الجمعة، و لأن الصادق عليه السلام أمر أصحابه بذلك [٣]. و كذلك الكاظم عليه السلام [٤].
فلو اغتسل يوم الخميس ثم وجد الماء يوم الجمعة، استحب له الإعادة، لأن البدل إنما يجزي مع تعذر المبدل، أما لو وجده بعد الزوال، فالأقرب عدم الإعادة، لفوات الوقت، و القضاء كالتقديم في البدلية، و كذا السبت.
و لو خاف الفوات يوم الجمعة دون السبت، احتمل استحباب التقديم، للعموم و للمسارعة إلى الطاعة. و عدمه، لأن القضاء أولى من التقديم، كصلاة الليل للشاب.
[١] وسائل الشيعة: ٢- ٩٤٥ ح ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢- ٩٥٠ ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ٢- ٩٤٩ ح ١ ب ٩.
[٤] وسائل الشيعة: ٢- ٩٤٩ ح ٣ ب ٩.