نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
و لا فرق بين الثوب و البدن و الماء، و لا بين الدم و غيره، كنقطة الخمر و البول التي لا تبصر، و الذبابة تقع على النجاسة، لأن الظواهر المقتضية للاجتناب عامة، يتناول ما يدركه الطرف و ما لا يدركه.
و لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا، و اعتبرت الكرية فيهما مع الساقية جميعا. و لو كان أحدهما أقل من كر و لاقته نجاسة، فوصل بغدير بالغ كرا، قيل: لا يطهر، لامتيازه عن الطاهر و الوجه الطهارة.
و لو شك في بلوغ الكرية فالوجه التنجيس، لأصالة القلة، و أصالة عدم الانفعال معارضة بالاحتياط. و لا فرق بين ماء الغدير و القليب [١] و الآنية و الحوض و غيرها.
المطلب الثاني (في الكثير)
الكثير ما بلغ كرا فصاعدا، و لا ينجس إلا بالتغير في أحد أوصافه الثلاثة تحقيقا أو تقديرا، و إلا لزم الحرج، لعدم انفكاك الماء من ملاقاة النجاسة، و للأصل، و لقوله عليه السلام: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء [١]. و في رواية: لم يحمل خبثا [٢]. و قول الصادق عليه السلام مثله [٣].
و له حد مساحة و وزن، فالمساحة ما كان كل واحد من أبعاده الثلاثة ثلاث أشبار و نصف على الأشهر، لقول الصادق عليه السلام: إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض فذاك الكر من
[١] القليب: البئر، و قيل: العادية القديمة منها، مطوية كانت أم غير مطوية، سميت به لأنها قليب الأرض بالحفر.
[١] وسائل الشيعة: ١- ١١٧ و ١١٨.
[٢] جامع الأصول: ٨- ١٢.
[٣] وسائل الشيعة: ١- ١١٧.