نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
و لقول الصادق عليه السلام: إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن و تقيم، ثم ذكرت قبل أن تركع، فانصرف فأذن و أقم و استفتح الصلاة، و إن كنت ركعت فأتم صلاتك [١] و للشيخ قول بالضد.
الخامس: يستحب للمؤذن التطوع بالأذان، لقوله عليه السلام: من أذن سبع سنين محتسبا كتب له براءة من النار [٢]. فإن لم يتطوع و طمع في شيء، جاز أن يأخذ المؤذن من بيت المال من مال المصالح لأنه منها، فقد يحتاج المسلمون إليه. و يجوز أن يعطيه الإمام من خاصته، و كذا آحاد الرعايا.
و لا يجوز أن يعطيه من الصدقات، و لا من الأخماس، لأن المستحق لها قوم معينون.
و إذا وجد المتطوع الأمين لم يرزق [١] أحدا، و لو وجد المتطوع الفاسق جاز أن يرزق الأمين الذي لا يتطوع، و لو وجد أمينا متطوعا و هناك آخر أحسن صوتا منه، ففي جواز رزقه احتمال.
و لو تعددت المساجد في البلد و لم يمكن جمع الناس في واحد، رزق عددا من المؤذنين يحصل بهم الكفاية و يتأدى الشعار. و لو أمكن احتمل الاقتصار على رزق مؤذن واحد نظرا لبيت المال، و رزق الكل لئلا يتعطل المساجد. و لو قصر بيت المال بدأ بالأهم، و هو رزق مؤذن الجامع. و أذان صلاة الجمعة أهم من غيره، و إذا رزق الإمام أو بعض الرعية من خاصته، فلا حجر في رزق كم شاء و متى شاء.
و يحرم أخذ الأجرة على الأذان، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله قال لعثمان بن أبي العاص: اتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا [٣]. و عن علي عليه السلام قال: آخر ما فارقت حبيبي أن قال: يا علي إذا صليت فصل
[١] في «ق» يؤذن.
[١] وسائل الشيعة: ٤- ٦٥٧ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ٤- ٦١٥ ح ٩ و ٣.
[٣] جامع الأصول ٦- ٢٠١.