نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٥
المطلب الثالث (في ماء البئر)
و هو على أصل الطهارة كغيره من المياه، سواء كان قليلا أو كثيرا، فإن وقعت فيه و غيرت أحد أوصافه الثلاثة نجس إجماعا، لانقهار قوته المطهرة بقوة النجاسة المغيرة.
و إن لم يتغير شيء من أوصافه فخلاف، و أقربه البقاء على أصالة الطهارة، و لقول الرضا عليه السلام: ماء البئر واسع لا يفسده شيء، إلا أن يتغير ريحه أو طعمه [١]. و لأنها لو نجست لما طهرت، إذ طريقه النزح إجماعا، و لا بد و أن يتساقط من المنزوح شيء، فيعود التنجيس.
و لا تكره الطهارة بماء البئر، و يستوي في ذلك ماء زمزم و غيرها للأصل.
و يستحب التباعد بين البئر و البالوعة بقدر خمس أذرع إن كانت الأرض صلبة، أو كانت البئر فوق البالوعة، و إلا فسبع حذرا من وصول مائها إليها، و للرواية [١].
و لا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب، إلا مع علم وصول ماء البالوعة إليها، مع التغير عندنا، و مطلقا عند آخرين.
[١] هي رواية قدامة بن أبي زيد الجماز عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله، قال: سألته كم أدنى ما يكون بين البئر: بئر الماء و البالوعة؟ فقال: إن كان سهلا فسبع أذرع، و إن كان جبلا فخمس أذرع الحديث وسائل الشيعة: ١- ١٤٥ ح ٢.
[١] وسائل الشيعة: ١- ١٢٦ ح ٦.