نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
و على هذا كل ما ازدادت الشمس قربا من الأفق ازداد مخروط الضوء، فيزداد الضوء من حواشي إلى أن تطلع الشمس، و أول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح، يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود، و يسمى «الصبح الكاذب» و يشبه ذنب السرحان لدقته و استطالته، و يكون ضعيفا دقيقا.
و يبقى وجه الأرض على ظلامه بظل الأرض، ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا و عرضا، فينبسط في عرض الأفق كنصف دائرة، و هو الصادق، فيمتلي أفق المشرق ضياء و نورا و يبلغ إلى وسط السماء.
و لا يزال يزداد ذلك الضوء إلى أن تحمر الأفق، ثم تطلع الشمس. و الحال في أمر الشفق كالحال في أمر الفجر لكن على العكس، لأن الشمس متى غربت احمر الأفق في ناحية المغرب، فيكون الهواء مضيئا بضياء واضح، مثل ما كان قبل طلوع الشمس، ثم يأخذ الضياء في الضعف إلى أن تغيب الحمرة، و يبقى البياض مثل بياض الصبح الصادق.
ثم يزداد ضعفه شيئا فشيئا إلى أن يغيب، ثم يتبعه خط البياض المستطيل، لكن أقل ما يدرك ذلك، لأنه وقت النوم، و يدرك ظهوره عند الصباح، لانتظار الناس إياه، لانتشارهم في معايشهم.
الثاني و العشرون: تارك الصلاة عمدا مستحلا، فإن كان مسلما ولد على الفطرة، قتل من غير استنابة، لأنه مرتد، و لو تاب لم يسقط عنه القتل. و لو كان أسلم عن كفر، فهو مرتد لها عن فطرة يستتاب، فإن تاب قبلت توبته، و إن لم يتب قتل. و لو كان كافرا ذميا لم يقتل. و لو كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ في بادية و زعم أنه لا يعرف وجوبها عليه، قبل منه و عرف الوجوب.
و إن كان غير مستحل لم يكن مرتدا، بل يعزر على تركها، فإن امتنع، و إلا عزر ثانيا، فإن امتنع و إلا عزر ثالثا، فإن رجع و إلا قتل في الرابعة، و قيل:
في الثالثة.
و يطالب بها إلى أن يخرج الوقت، فإذا خرج أنكر عليه و أمر بقضائها، فإن لم يفعل عزر، فإن انتهى و صلى برئت ذمته. و إن أقام على ذلك حتى ترك ثلاث