نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
و الإغماء كالجنون، و يستوي قليله و كثيره في الإسقاط، مع استيعاب الوقت، و إن لم يرد على يوم و ليلة.
و لا يسقط القضاء بزوال العقل بسبب محرم، كشرب مسكر أو دواء مزيل له، لأنه غير معذور. و لو جهل كون المشروب، أو كون الدواء مزيلا، فلا قضاء كالإغماء.
و لو علم إسكار جنسه لكن ظن عدم الإسكار لقلته لم يعذر، و لو وثب من موضع الحاجة، فزال عقله، فلا قضاء، و لو فعله عبثا قضى.
و لو ارتد ثم جن، وجب قضاء زمان الردة دون أيام الجنون، لسقوط التكليف فيها. و لو سكر ثم جن، قضى أيام السكر خاصة.
و لو ارتدت ثم حاضت أو سكرت ثم حاضت، لم تقض أيام الحيض.
و كذا لو شربت دواء حتى حاضت، سقط أيام الحيض، بخلاف ما لو شربت دواء أزال العقل، لأن سقوط القضاء عن الحائض ليس من الرخص و التخفيفات بل هو عزيمة، فإنها مكلفة بترك الصلاة. و المجنون ليس مخاطبا بترك الصلاة، كما ليس هو مخاطبا بفعلها، و إنما أسقط القضاء عنه تخفيفا، فإذا فعلت ما يوجب الإغماء لم يستحق التخفيف.
و لو شربت دواء حتى ألقت الجنين و نفست، لم يجب قضاء الصلوات، لأن سقوط الصلاة عن النفساء عزيمة لا رخصة.
و الحاصل أن من لم يؤمر بالترك لا يستحيل أن يؤمر بالقضاء، فإذا لم يؤمر كان تخفيفا، و من أمر بالترك فامتثل لا يؤمر به إلا صوم الحائض.
المطلب الثالث (في الأوقات المكروهة)
الأوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها خمسة: وقتان تتعلق النهي فيهما بالفعل: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. و بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.