نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
و يشهد له كل رطب و يابس [١]. و لأن القصد فيه الإعلام، و هو يكثر برفع الصوت، فيكون النفع به أتم، و لا يجهد نفسه للمشقة.
ثم إن كان يؤذن لنفسه لم يتأكد الاستحباب في المبالغة، لأن الغرض منه الذكر دون الإعلام. و لا يقتصر على إسماع النفس، لأنه يمنع من كون المأتي به أذانا و إقامة، فليزد عليه قدر ما يسمع من عنده لو حضر.
و قد ورد أن رفع الصوت بالأذان في المنزل ينفي العلل و الأسقام و يكثر النسل، فإن هشام بن إبراهيم شكا إلى الرضا عليه السلام سقمه، و أنه لا يولد له، فأمره برفع صوته بالأذان في منزله قال: ففعلت فأذهب اللّٰه عني سقمي و كثر ولدي [٢]. قال محمد بن راشد و كنت دائم العلة ما أنفك منها في نفسي و جماعة خدمي، فلما سمعت ذلك من هشام عملت به، فأذهب اللّٰه عني و عن عيالي العلل.
و إن كان يؤذن للجماعة رفع الصوت أكثر، فإن كانوا غيابا ازداد في الرفع. فإن أسر به فالأولى استحباب إعادته، و كذا لو أسر ببعض فصوله.
و الرفع في الإقامة دون الرفع فيه، لأنها للحاضرين.
و هذا الاستحباب في حق الرجال دون النساء، صونا لصوتهن عن السماع.
الثاني: الترتيل في الأذان، بأن يتمهل فيه. مأخوذ من قولهم: جاء فلان على رسله، أي على هيئته من غير عجلة، و لقوله عليه السلام: إذا أذنت فرتل [٣]. و أما الإقامة فيستحب فيه الإحدار، لأن المقصود إعلام الحاضرين بافتتاح الصلاة، و لقول الباقر عليه السلام و الإقامة حدر [٤].
الثالث: يستحب الفصل بين الأذان و الإقامة بجلسة، أو سجدة، أو
[١] وسائل الشيعة ٤- ٦١٥ ح ١١.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٦٤١ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٤- ٦٥٢ ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٤- ٦٣٩ ح ٢.