نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
و أما الجامد فيشترط فيه أمور:
الأول: أن يكون طاهرا، لأن النجاسة لا تزال بالنجس كالماء النجس، و لا فرق بين نجس العين و العرض.
فلو استنجى بالنجس احتمل وجوب الماء، لأن الحجر رخصة و تخفيف فيما يعم به البلوى، فيقف على موردها، و هي نجاسة الغائط المختص بالمحل، و لا يلحق به غيره. و الاقتصار على الحجر، لأن النجس لا يتأثر بالنجاسة، فيبقى حكمه كما كان. و التفصيل فإن كانت نجاسته بغير الغائط تعين الماء، و إلا اكتفى بثلاثة غيره.
الثاني: أن يكون منسفا [١] قالعا للنجاسة، فلا يجزي غير القالع كالأملس و اللزج و ما ينثر أجزاؤه كالفحم الرخوة و التراب، لالتصاقه بالنجاسة.
و لو استنجى بما لا يقلع، لم يسقط الفرض به، و إن أبقى العين خاصة، و يتعين بعده الماء إن نقل النجاسة من موضع إلى آخر. و إن لم ينقل جاز الاقتصار على الحجر.
و لا يجوز الحجر الرطب و نحوه، لأن البلل الذي عليه نجس بإصابة النجاسة إياه، و يعود شيء منه إلى محل النجو، فيحصل عليه نجاسة أجنبية، فيكون قد استعمل الحجر النجس، و لأن الرطب لا يزيل النجاسة، بل يزيل التلويث و الانتشار. و يحتمل الإجزاء، لأن البلل ينجس بالانفصال، كالماء الذي يغسل به النجاسة لإصابة النجاسة.
الثالث: ألا يكون محرما كالمطعومات لحرمتها، و العظم معدود منها، لأنه عليه السلام نهى عن الاستنجاء بالعظم و قال: إنه زاد إخوانكم من الجن [١]. و ليس له حكم طعامنا من تحريم الربا. و من الأشياء المحترمة ما
[١] نسف نسفا البناء: قلعه من أصله.
[١] جامع الأصول ٨- ٦٨.