نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
البحث الثاني (فيما يستنجى عنه)
لا يستنجى من النوم و الريح إجماعا، لقوله عليه السلام: من استنجى من ريح فليس منا [١].
و الخارج من الأعيان إن أوجب الطهارة الكبرى كالمني و الحيض يجب فيه الغسل، فلا يمكن الاقتصار على الحجر و إن لم يوجبها و لا الصغرى و كان نجسا كدم الفصد و الحجام، وجبت إزالته بالماء، كغيرهما من النجاسات، و لا مدخل للحجر فيه، لأنه تخفيف على خلاف القياس فيما يعم به البلوى للمشقة، فلا يلحق به غيره.
و ما يخرج من السبيلين من الأجسام الطاهرة، كالحصاة و الدود إذا لم يكن متلطخا ببول و لا غائط، لا يجب منه طهارة عندنا، و لا استنجاء منه بالماء و لا بالحجر، لأن القصد إزالة النجاسة أو تخفيفها عن المحل، فإذا لم يكن منفعلا بالنجاسة لم يكن للإزالة و لا للتخفيف معنى.
و أما البول: فلا يجزي فيه إلا الماء عند علمائنا أجمع، عملا بالأصل من بقاء حكم النجاسة الشرعية، إلا أن يرد المزيل شرعا، و لقول الباقر عليه السلام: فأما البول فلا بد من غسله بالماء [٢].
و لو لم يجد الماء، ينشف بخرقة أو حجر، لوجوب إزالة العين و الأثر، فلا يسقط أحدهما بتعذر الآخر، ليحصل أمن الانتشار، و لا يفيد طهارة المحل، فإنه باق على النجاسة، فإذا وجد الماء وجب غسله.
و لو تعدت رطوبة عرق المحل إلى آخر نجسه.
و أما الغائط: فإن تعدى المخرج، تعين الماء، سواء انتشر أكثر من القدر المعتاد أو لا، لأن الأصل إزالة النجاسة بالماء بحيث لا يبقى عين و لا
[١] راجع المنتهى ١- ٤٧.
[٢] وسائل الشيعة: ١- ٢٢٢ ح ١.