نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٠
و سجدتا السهو واجبتان، قال الشيخ: و هما شرط في صحة الصلاة، و الثاني ممنوع. فلو لم يسجدهما وجب عليه الإتيان بهما دائما، سواء خرج الوقت أو لا. و كذا لو نسيهما فإنه يفعلهما متى ذكر، لقول الصادق عليه السلام في الرجل نسي سجدتي السهو: يسجدهما متى ذكر [١].
و لو تحقق السهو و شك هل سجد أم لا؟ سجد، لأصالة العدم. أما لو شك هل سجد واحدة أو اثنتين، فإنه لا يلتفت، إذ ليس على السهو سهو.
و لو توهم أنه في آخر الصلاة، فسجد قبل التسليم، ثم ذكر نفيه، أعاد السجود.
و المسافر إذا فرغ من التشهد فسجد للسهو، فاتصلت السفينة بدار إقامته، أو نوى المقام، لزمه إتمام الصلاة و إعادة السجود آخر الصلاة.
نكت متفرقة
الأول: الاعتدال عن الركوع واجب قصير، أمر المصلي فيه بالتخفيف، و لهذا لم يسن تكرير الذكر المشروع فيه، بخلاف التسبيح في الركوع و السجود.
و ليس مقصودا لنفسه و إن كان فرضا، و إنما الغرض منه الفصل بين الركوع و السجود. و لو كان مقصودا لذاته لشرع فيه ذكر واجب، لأن القيام هيئة معتادة، فلا بد من ذكر يصرفها عن العادة إلى العبادة، كالقيام قبل الركوع و الجلوس أوسط الصلاة و آخرها، و لما كان كل واحد منهما هيئة تشترك فيه العادة و العبادة، وجب فيهما شيء من الذكر.
و الغرض منه و إن كان هو الفصل، لكن الطمأنينة وجبت، ليكون على سكينة. فإن تناهي الحركات في السرعة تخل بهيئة الخشوع و التعظيم، فلو أطاله عمدا لسكوت أو تذكر قال الشيخ: تبطل صلاته. و يحتمل العدم، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله صلى ليلة و قرأ البقرة و النساء و آل عمران في قيامه، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم رفع رأسه و قام من ركوعه، ثم سجد.
[١] وسائل الشيعة ٥- ٣٤٦ ح ٢.