نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
و ليست واجبة للأصل، و لأن وجوبها ينافي طهارة المغسول مع تركها.
و كيفيتها: ما قال الباقر عليه السلام: إذا وضعت يدك في الماء فقل:
بسم اللّٰه و باللّٰه اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين، و الحمد للّٰه رب العالمين [١].
و عن علي عليه السلام: بسم اللّٰه و الحمد للّٰه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا [٢].
و عن الصادق عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا اللّٰه، اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين، و الحمد للّٰه رب العالمين [٣].
و لو نسي التسمية في الابتداء فعلها في الأثناء، كما لو نسيها في ابتداء الأكل يأتي بها في أثنائه. و لو تركها عمدا، ففي مشروعية التدارك في الأثناء احتمال.
الخامس (المضمضة و الاستنشاق)
و هما مستحبان من سنن الوضوء، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله فعلهما. و ليسا واجبين، لأنه تعالى عقب القيام بغسل الوجه [٤]، و لقول النبي صلى اللّٰه عليه و آله: عشر من الفطرة و عدهما منها [٥]. و الفطرة السنة. و قال الباقر عليه السلام ليسا من الوضوء [٦]. أي ليسا من فرائضه.
[١] وسائل الشيعة: ١- ٢٩٨ ح ٢ و فيه، فإذا فرغت فقل: الحمد للّٰه رب العالمين.
[٢] وسائل الشيعة: ١- ٢٨٢ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ١- ٢٩٨ ح ١.
[٤] في قوله تعالى «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ» سورة المائدة: ٦.
[٥] وسائل الشيعة: ١- ٣٥٠ و الرواية عن أبي الحسن موسى عليه السلام ذكر الرواية عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله في المنتهى ١- ٥٠.
[٦] وسائل الشيعة: ١- ٣٠٣ ح ٥.
نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، ج١، ص: ٥٦
و المضمضة: إدارة الماء في جميع الفم. و الاستنشاق: اجتذابها بالأنف في جميعه، استظهارا في التنظيف.
و لو ابتلعه بعد الإدارة امتثل، و يفعلهما بيمناه كل واحدة ثلاثا، و الأفضل الفصل بينهما، لأن عليا عليه السلام رواه عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله [١]، و هو أبلغ في التنظيف.
و كيفيته: أن يتمضمض ثلاثا بثلاث غرفات، ثم يستنشق كذلك. و لو تمضمض بغرفة ثلاث مرات، ثم استنشق بواحدة ثلاثا أجزأه. و لو وصل أجزأه، بأن يأخذ غرفة يتمضمض منها، ثم يستنشق، ثم يأخذ ثانية و ثالثة يفعل بهما كذلك.
و لو أخذ غرفة واحدة تمضمض منها ثلاثا و استنشق كذلك، جاز، و لكن الأفضل تقديم المضمضة.
و لو خلط بينهما، بأن تمضمض مرة و استنشق، ثم فعل كذلك مرتين بالغرفة الواحدة، أجزأه، و الأفضل ما تقدم أولا، لأن عليا عليه السلام قال:
تمضمض ثم استنشق [٢]، و «ثم» للترتيب.
و يستحب المبالغة فيهما، بإبلاغ الماء إلى أقصى الحنك و جنبي الأسنان و اللثات مع إمرار الإصبع عليها، و يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم، مع إدخال الإصبع و إزالة الأذى. و لا يبالغ الصائم، حذرا من الوصول إلى البطن أو الدماغ.
و يستحب الدعاء فيهما، لأن عليا عليه السلام قال في المضمضة: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، و أطلق لساني بذكراك. و في الاستنشاق: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، و اجعلني ممن يشم ريحها و روحها و طيبها [٣].
[١] جامع الأصول ٨- ٩٩ و ٧١.
[٢] جامع الأصول ٨- ٧٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١- ٢٨٢.