نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٩
من أصالة البراءة، و قول الصادق عليه السلام لما سأله عمار عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال: لا إنما هما سجدتان فقط [١].
و السجدتان بعد التسليم مطلقا عند أكثر علمائنا، لقوله عليه السلام:
لكل سهو سجدتان بعد أن تسلم [٢]. و قول علي عليه السلام: سجدتا السهو بعد السلام و قبل الكلام [٣]. و لأنه فعل كثير ليس من الصلاة.
و قيل: إنهما في الصلاة مطلقا. و قيل: إن كان للنقصان ففي الصلاة، و إن كان للزيادة فبعد التسليم.
و إذا تعدد السهو في الصلاة الواحدة، تعدد جبرانه، سواء اختلف أو تجانس، لاستقلال كل واحد بالسببية، و لا يجتمع على معلول واحد علتان، و لقوله عليه السلام: لكل سهو سجدتان [٤]. و لو تعددت الصلوات تعدد إجماعا. و لا يكفي الاحتياط عن سجود الجبران لو اجتمعا.
و لو ترك سجدتين من ركعتين، قضاهما ولاء، ثم سجد لكل سجدة سجدتان. و في جواز الفصل بسجدتي السهو إشكال.
و لو كان السهو لزيادة و نقصان، كالكلام و نسيان سجدة، فإنه يبدأ بقضاء السجدة. و هل يجب تقديم جبرانها على جبران الزيادة و إن تأخرت عن الزيادة؟ إشكال، ينشأ: من أنها كالتتمة من السجدة المنسية التي هي من صلب الصلاة، و من أصالة البراءة.
و إذا قلنا إنه قبل التسليم، فإنه يسجد إذا فرغ من التشهد قبل التسليم، فإذا سجدهما تشهد تشهدا آخر خفيفا لهما ثم سلم. و لو نسي السجود فسلم ثم ذكر سجد، لوجود المقتضي. و لا يسجد لهذا السهو على إشكال.
[١] وسائل الشيعة: ٥- ٣٣٤ ح ٣.
[٢] جامع الأصول ٦- ٣٥٦.
[٣] وسائل الشيعة: ٥- ٣١٤ ح ٣.
[٤] جامع الأصول ٦- ٣٥٦.