نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٢
و يجوز عد الركعات و التسبيحات بأصابعه، أو بشيء يكون معه من الحصى و النوى مع عدم التلفظ، من غير كراهة. و علم النبي صلى اللّٰه عليه و آله العباس صلاة التسبيح و أمره في كل ركن بتسبيحات مقدرة [١]. و ليس الضبط بالقلب، لتعذره و اشتغاله به عن الخشوع، و إنما يكون بعقد الأصابع.
أما الأكل و الشرب فالأقرب إلحاقهما بالأفعال الكثيرة، إذ تناول المأكول و مضغه و ابتلاعه أفعال متعددة و كذا المشروب، و لأنه ينافي هيئة الخشوع، و يشغل بالإعراض عن الصلاة. أما لو كان قليلا، كما لو كان بين أسنانه شيء، أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها، فإنه غير مبطل.
و لو أكل ناسيا أو مغلوبا، بأن نزلت النخامة و لم يمكنه إمساكها، لم تبطل، و الجاهل بالتحريم عامد.
و لو وصل شيء إلى جوفه من غير أن يفعل فعلا من ابتلاع و مضغ، بأن يضع في فمه سكرة فتذوب و تسوغ مع الريق، فالأقرب عدم البطلان، لأنه لم يوجد فيه مضغ و ازدراد. و لو مضغ علكا فكالأكل، و لو وضع في فمه من غير مضغ فلا بأس.
و لا فرق في ذلك كله بين الفرائض و النوافل، إلا أنه قد ورد رخصة في شرب الماء في دعاء الوتر إذا أصبح صائما و خاف العطش للحاجة فلا يتعدي الحكم.
البحث الخامس (في باقي المبطلات)
و هي شيئان:
الأول: الالتفات إلى ما ورائه مبطل مع العمد دون النسيان، لأن الاستقبال شرط و الالتفات بجملته مفوت له، و لقول الباقر عليه السلام: إذا
[١] سنن ابن ماجه ١- ٤٤٢.