نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٨
و لو كرر السجدة في مجلس واحد و لم يسجد للأولى، احتمل الاكتفاء بالواحدة، و وجوب التكرار و هو الأقوى.
المقام الثاني (في سجدة الشكر)
و هي مستحبة عقيب الفرائض، و عند تجدد النعم و دفع النقم، لأنه عليه السلام كان إذا جاءه شيء يسره خر ساجدا [١]. و سجد عليه السلام يوما فأطال فسئل فقال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: من صلى عليك مرة، صلى اللّٰه عليه عشرا، فخرت شكرا للّٰه [٢]. و سجد علي عليه السلام شكرا يوم النهروان لما وجدوا ذا الثدية [٣].
و قال الصادق عليه السلام: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، يتم بها صلاتك، و ترضي بها ربك، و تعجب الملائكة منك، و أن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة و بين العبد [٤].
و يستحب فيها التعفير، لأنها وضعت للتذلل و الخضوع، و التعفير أبلغ فيه، قال محمد بن سنان: رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام يفعل ذلك في الحجر في جوف الليل [٥].
و يستحب الدعاء بالمنقول و أن يقول: «شكرا شكرا» مائة مرة. و يجوز أن يقول: «عفوا عفوا».
و يستحب السجود عند تذكر النعمة و إن لم يكن متجددة، لأن دوام النعمة نعمة متجددة.
[١] جامع الأصول ٦- ٣٦٧.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ١٠٧٠ ما يشبه ذلك.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١- ٢٠٥ ط القاهرة.
[٤] وسائل الشيعة ٤- ١٠٧١ ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة ٤- ١٠٧٥ ح ٢.