نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٩
أما مع تجاوز النصف فلا، لأنه يكون قد قرأ معظم السورة، و معظم الشيء يعطي حكمه، كما لا يجوز القران بين سورتين فكذا بين السورة و معظم الأخرى، و لما تقاصرت درجة النصف عن حكم الشيء فلا تفيده ألحقت بالعدم، فبقى التخيير إلا في الجحد و الإخلاص لشرفهما، حيث اشتملا على التوحيد.
و لو توقفت عليه آية من السورة و تعذر إتمامها، وجب العدول إلى غيرها، توصلا إلى تحصيل الواجب و إن تجاوز النصف للضرورة. و إذا رجع من السورة، وجب أن يعيد البسملة، لأنها آية من كل سورة، فالمأتي بها أولا آية منها، فلا يجزي عن المنتقل إليها. و كذا من سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة ثم قصد المعينة، فإنه يجب عليه إعادتها. و لو نسي آية ثم ذكرها بعد الانتقال إلى أخرى، قرأها و أعادها بعدها و إن أكمل السورة.
و يجوز أن يقرأ من المصحف، سواء كان عارفا أو غيره، و الأقرب الاكتفاء به عن التعلم للجاهل، لحصول الامتثال لأمر القراءة. و لو افتقر ذلك إلى فعل كثير، لم يجز للعارف، و الأقرب أن الجاهل كذلك و ينتقل إلى الذكر، لعدم اجتماع الضدين.
و الأخرس يحرك لسانه بالقراءة، و يعقد بها قلبه، لأن المجموع مع الإتيان بالحروف نطقا واجب مع القدرة، فلا يسقط المقدور بسقوط غيره.
و إذا أراد المصلي التقدم خطوة أو خطوتين، أو التأخر كذلك، سكت عن القراءة إلى أن ينتهي إلى مطلبه، لأن المشي ليس حالة القيام، و هل هو واجب أو مستحب؟ إشكال.
المطلب الخامس (في الركوع)
و فيه مباحث