نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٢
يجب في صلاة الصبح، و أولتي المغرب، و أولتي العشاء. و الإخفات يجب في الظهرين، و ثالثة المغرب، و الأخيرتين من العشاء، اتباعا لفعله عليه السلام.
و التسمية تابعة للقراءة في وجوب الجهر لا الإخفات، بل يستحب الجهر بها في مواضع الإخفات، في أول الحمد و أول السورة، لأنها بعض السورة فيتبعها في وجوب الجهر. و أما استحبابه في الإخفات فلأن أم سلمة قالت: إن النبي صلى اللّٰه عليه و آله صلى فقرأ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ [١] و هو إخبار عن السماع، و لا معنى للجهر إلا إسماع الغير.
قال صفوان: صليت خلف الصادق عليه السلام أياما و كان يقرأ في فاتحة الكتاب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و أخفى ما سوى ذلك [٢].
و إنما يجب الجهر على الذكر، فلا يجب على الأنثى و إن خلت بنفسها إجماعا، لأن صوتها عورة، و لا تخافت دون إسماع نفسها. و ما لا يتعين فيه القراءة، لا يسقط استحباب الجهر بالبسملة فيه على الأقوى.
و اعلم: أن كل صلاة لا تختص بالنهار و لا نظير لها ليلا، فالسنة فيه الجهر كالصبح. و كل صلاة تختص بالليل و لا نظير لها نهارا فالسنة فيه الجهر كالمغرب. و كل صلاة تفعل نهارا و لها نظير بالليل فما يفعل نهارا فالسنة فيه الإخفات كالظهرين، و ما يفعل ليلا فالسنة الجهر كالعشاء.
و صلاة الجمعة و العيدين سنتهما الجهر، لأنهما يفعلان نهارا و لا نظير لهما ليلا، و أصله قوله عليه السلام صلاة النهار عجماء و صلاة الليل إجهار [٣].
و كسوف الشمس يستحب فيها الإسرار، لأنها تفعل نهارا و لها نظير بالليل و هي صلاة خسوف القمر، و يجهر في الخسوفين.
[١] جامع الأصول ٦- ٢٢١.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٧٥٧ ح ١.
[٣] نهاية ابن الأثير ٣- ١٨٧.