نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٠
قال الشيخ (رحمه اللّٰه): و إن قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض على ملة إبراهيم و دين محمد و منهاج علي حنيفا مسلما إلى آخر الكلام كان أفضل [١].
و لو ترك الاستفتاح عمدا أو سهوا حتى تعوذ و شرع في الفاتحة، لم يعد إليه و لا يداركه في سائر الركعات.
و لو أدرك الإمام في التشهد الأخير، كبر و قعد، فسلم الإمام لما قعد، قام و قرأ من غير استفتاح، لفوات وقته بالقعود، و لو سلم الإمام قبل قعوده لا يقعد و يدعو للاستفتاح.
و هذا الدعاء مستحب في فرائض الصلوات و نوافلها الأداء و القضاء.
الثاني: يستحب بعد دعاء الاستفتاح التعوذ، لقوله تعالى فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ [٢] و لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة فيقول: أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم [٣].
و قول الصادق عليه السلام: ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم تقرأ فاتحة الكتاب [٤].
و صورتها: أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم، لأنه لفظ القرآن. و يجوز:
أعوذ باللّٰه السميع العليم من الشيطان الرجيم.
و يستحب الإسرار و لو في الجهرية، لأنه ذكر مشروع بين التكبير و القراءة فسن فيه الإسرار كدعاء الاستفتاح عندهم.
و إنما يستحب في الركعة الأولى خاصة، لأن الصلاة فعل واحد، فيكفي فيه الاستعاذة الواحدة كالتوجه، و لأنه عليه السلام كذا فعل. و لو تركه في الأولى عمدا أو سهوا لم يتداركه في الثانية، لفوات محله.
[١] النهاية ص ٧٠.
[٢] سورة النحل: ٩٨.
[٣] وسائل الشيعة: ٤- ٨٠١ ح ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٤- ٨٠٠ ح ١.