نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
البحث الثالث (في العاجز)
قد بينا أنه لا يجوز العدول عن صيغة [١] التكبير إلى معناه. و لا إلى الترجمة، سواء كان بالعجمية أو بغيرها، بل يجب النطق بالصيغة العربية، اقتداء به عليه السلام، و امتثالا لأمره بالصلاة كصلاته.
و أما العاجز عن جميع كلمة التكبير أو بعضها، فله حالتان:
الأول: أن لا يتمكن من كسب القدرة عليها. فإن كان لخرس و نحوه، حرك لسانه و أشار بإصبعه، أو شفته و لهاته [٢] مع العجز عن حركة اللسان بالتكبير بحسب القدرة، لأن التحريك جزء من النطق، فلا يسقط بسقوطه.
و لو كان مقطوع اللسان من أصله وجب استحضاره على الترتيب.
و لو كان ناطقا لا يطاوعه لسانه على هذه الكلمة، وجب أن يأتي بترجمتها، لأنه ركن عجز عنه، فلا بد له من بدل، و الترجمة أولى ما يجعل بدلا عنه لأدائها معناه. و لا يعدل إلى سائر الأذكار، و ترجمة التكبير بالفارسية «خداي بزرگتر»، فلو قال «خداي بزرك» و ترك صيغة التفضيل لم يجز، كقوله «اللّٰه الكبر».
و جميع اللغات في الترجمة سواء، فيتخير بينها. و يحتمل أولوية السريانية و العبرانية، لأنه تعالى أنزل بهما كتبا، فإن أحسنهما لم يعدل عنهما، و الفارسية بعدهما أولى من الهندية و التركية.
الثاني: أن يتمكن من التعليم، إما من إنسان، أو مراجعة موضع كتبت هذه الصيغة عليه، فيلزمه ذلك. و البدوي و غيره إذا لم يجد في موضعه من يعلمه وجب عليه المسير إلى بلد أو قرية للتعليم، لأنه قادر على المسير و التعليم، بخلاف المتيمم حيث لا يجب عليه المسير للطهارة، لأنه بالتعلم يعود
[١] في «س» صفة.
[٢] اللهاة جمع لهوات و لهيات و لهاء: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم.