نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٨
و غيره من العبادات، بخلاف الصوم. لما في اعتبار المقارنة من عسر مراقبة الفجر.
و لا نعني بالمقارنة أن تبتدأ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان، و يفرغ منها مع الفراغ منه، لأن التكبير من أول الصلاة، فلا يجوز الإتيان بشيء منه قبل تمام النية. و على تقدير التوزيع يكون أول التكبير خاليا عن تمام النية المعتبرة، بل المراد الشروع في ابتداء التكبير حال الفراغ من كمال النية، و لا يفصل بينهما بسكوت قليل أو كثير، و لا بكلام طويل أو قصير.
و لو عقب النية بقوله «إن شاء اللّٰه» لم يصح، سواء قصد التبرك للفعل أو الشك. و كذا لو عقب قوله «قربة إلى اللّٰه» بقوله «تعالى» أو «عز و جل» و غير ذلك على إشكال.
و لو قدم النية على التكبير، فإن استصحبها فعلا كان الاعتبار للمتأخرة، و إلا بطلت صلاته.
و هل يجب استصحاب النية إلى تمام التكبير؟ الأقرب ذلك، لأن النية مشروطة بالانعقاد، و لا يحصل الانعقاد إلا بتمام التكبير. و لهذا لو رأى المتيمم الماء قبل تمام التكبير، بطل تيممه. و يحتمل العدم، لأن ما بعد أول التكبير في حكم الاستدامة.
و لا يجب استصحاب النية في دوام الصلاة. و لا يجوز تأخيرها عن أول جزء من التكبير، لئلا يخلو بعض الصلاة عن النية.
البحث الرابع (في الاستصحاب)
لا يجب استصحاب النية فعلا إلى آخر الصلاة إجماعا، فلو نوى و عقب بالتكبير ثم غربت النية عن خاطره، لم يضره في صحة صلاته، لأن الغفلة عارضة للإنسان في أكثر أحواله، فتكليف الحضور بالفعل في جميع الصلاة عسر، بل الواجب أن يقرن النية بالتكبير، بحيث يحضر في القلب صفات الصلاة، و يقرن القصد إلى هذا المعلوم بأول التكبير.