نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٥
البحث الأول (في الماهية)
و تبطل الصلاة بالإخلال بها عمدا و سهوا إجماعا، لقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ [١] و قوله عليه السلام «إنما الأعمال بالنيات» [٢] «و إنما لكل امرئ ما نوى» [٣] و هو يتناول العامد و الساهي و قول الرضا عليه السلام: لا عمل إلا بالنية [٤]. و لأن وقوع الأفعال على جهات مختلفة بعضها غير مراد للشارع، فلا تختص بإرادة الشارع إلا بالقصد.
و هل هي ركن أو شرط؟ إشكال، ينشأ: من أنها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عنها، و إلا لتعلقت بنفسها و افتقرت إلى نية أخرى. و من مقارنتها للتكبير و انتظامها مع سائر الأركان. و لا استبعاد في كونها من الصلاة و تتعلق بسائر الأركان، و يكون قول الناوي: أصلي عبادة بلفظ الصلاة عن سائر الأركان، تسمية للشيء باسم أكثره.
و النية عبارة عن القصد الحال في القلب، و لا عبرة فيها باللسان، لأن سبب التخصيص بالوجوه و الاعتبارات هو القصد و الداعي، و لا أثر للألفاظ في ذلك.
و لو تعذر عليه القصد إلا باللفظ وجب، توصلا إلى أداء الواجب، و لا يكفي النطق مع غفلة القلب، و لا يضر عدم النطق بخلاف ما في القلب، كما إذا قصد الظهر و سبق لسانه إلى العصر.
[١] سورة البينة: ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١- ٣٤ ح ١٠.
[٣] نفس المصدر.
[٤] وسائل الشيعة ١- ٣٤ ح ٩.