نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
و لو استقبل فالأقرب الجواز للامتثال. و يحتمل المنع، لعموم النهي عن الصلاة على الراحلة.
و كذلك لا تجوز صلاة الجنائز على الراحلة، لأن الركن الأعظم فيها القيام، و الأقرب صحة الفريضة على بعير معقول، أو أرجوحة معلقة بالحبال، كما تجوز في السفينة الجارية. و الحركات الكثيرة ليست صادرة عنه، لأنه حركة بالعرض.
و لا فرق في سقوط الاستقبال في النافلة بين المسافر سفرا طويلا أو قصيرا، و لو في البلد، لاحتياج المقيم إلى التردد في دار إقامته. و لا بين الراكب و الماشي، جمعا بين المصلحة الناشئة من مداومة الطاعة و قضاء الوطر في المهام و المصالح.
و تجوز الفريضة على الراحلة مع الضرورة لغير الخوف، لأنه عليه السلام صلى الفريضة في المحمل في يوم وحل و مطر [١]. و لا تجب الإعادة للامتثال المسقط لما في الذمة. و كذا المريض العاجز عن الحركة، لقول الصادق عليه السلام: لا يصلي على الدابة إلا مريض [٢].
و إذا صلى على الراحلة فرضا مع الضرورة، وجب أن يستقبل القبلة ما أمكنه، و يحرف الدابة لو انحرفت مع المكنة، فإن عجز عنه و لم يتمكن من النزول، صلى إلى أي جهة تمكن للضرورة. و لا تجب الإعادة، لأصالة البراءة، و يجب عليه في كل حال من أحوال الصلاة الاستقبال مع المكنة.
و إن صلى نفلا مع الاختيار، توجه إلى حيث توجهت دابته و إن تمكن من الاستقبال، لسقوط فرضه حينئذ، و لأنه عليه السلام كان يصلي في السفر على راحلته، حيث توجهت به [٣]، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يوتر على راحلته [٤].
[١] وسائل الشيعة ٣- ٢٣٨ ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٣- ٢٣٦ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٣- ٢٤٣ ح ٢٢ و ٢٤.
[٤] وسائل الشيعة ٣- ٢٤٣ ح ٢١.