نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢
فعليه أن يفارقه و ينحرف إلى الجهة الثانية، و لا يستأنف إلا مع الاستدبار. و لو تغير اجتهاد الإمام، انحرف أو استأنف على التفصيل، و فارقه المأموم مستمرا على حاله.
و لو اختلف اجتهادهما في التيامن و التياسر و الجهة واحدة، فإن أوجبنا على المجتهد استقبال عين الكعبة، فكالاختلاف في الجهة، فلا يقتدي أحدهما بصاحبه، و إن اكتفينا باتحاد الجهة فلا بأس.
الثالث: لو شرع المقلد في الصلاة بالتقليد، فقال له عدل: أخطأ بك من قلدته، فإن كان قوله عن اجتهاد، استمر، إن كان قول الأول أرجح، إما بزيادة عدالته أو معرفته بأدلة القبلة، فإن الأقوى لا يرفع بالأضعف. و إن تساويا أو جهل الترجيح استمر، و هل له الرجوع إلى الثاني؟ إشكال. و إن كان قول الثاني أرجح فهو كتغير اجتهاد البصير.
و لو أخبره بعد الفراغ لم يلزمه الإعادة و إن كان قوله أرجح، كما لو تغير اجتهاده بعد فراغه. و إن كان قوله عن علم، وجب الرجوع إليه، لاستناده إلى اليقين، و اعتماد الأول على الاجتهاد. و لا فرق بين أن يكون قول الثاني أصدق عنده أو لا.
الرابع: لو قال للأعمى: أنت مستقبل للشمس أو مستدبر. و الأعمى يعرف أن قبلته ليست صوب المشرق و لا المغرب، فيجب قبول قوله، و يكون بمنزلة ما لو تيقن المجتهد الخطأ في أثناء الصلاة، فيلزمه الاستيناف.
و لو قال له الثاني: إنك على الخطإ قطعا، فكذا يجب قبول قوله، لأن قبول قطعه أرجح من ظن الأول، فجرى مجرى الأخبار عن محسوس. و هذا القاطع بالخطإ قد يخبر عن الصواب قاطعا به، و قد يخبر عنه مجتهدا.
و على التقديرين يجب الرجوع إليه، لبطلان تقليد الأول بقطعه، و لا يمكن أن يكون قطعه بالخطإ عن اجتهاد، فإن الاجتهاد لا يفيد القطع.
و لو أخبره الثاني عن الخطإ و لم يخبره عن الصواب هو و لا غيره، فهو كتخيير المجتهد في أثناء الصلاة.