نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠١
و إن قدر على القرب انحرف إلى الصواب، مثاله: إذا عرف أن قبلته يسار المشرق و السماء متغيمة، فتوجه إلى جهة ظن أنها اليسار، و انجاب الغيم بحذائه و ظهر كوكب قريب من الأفق، فقد يعلم الخطأ يقينا إذا ظهر له أنه مشرق أو مغرب.
ثم قد يعرف الصواب على القرب، بأن يرتفع الكوكب، فيعلم أنه مشرق أو ينحط فيعلم أنه مغرب، و يترتب على ذلك معرفة القبلة، و قد يعجز بأن يستمر انطباق الغيم.
هذا كله إذا كان بين التيامن و التياسر. و أما إذا كان مستدبرا فإنه يستأنف الصلاة، لئلا يجمع في صلاة واحدة إلى جهتين.
فروع:
الأول: إذا صلى بالاجتهاد، ثم دخل عليه وقت أخرى، أو أراد قضاء فائتة، احتمل وجوب تجديد الاجتهاد و اختاره الشيخ سعيا في إصابة الحق، فإن الاجتهاد الثاني إن وافق الأول تأكد الظن، و إن خالفه فكذلك، لأن تغير الاجتهاد لا يكون إلا لأمارة أقوى من الأمارة الأولى، و آكد الظنين أقرب إلى اليقين. و يحتمل عدمه، إذ الأصل استمرار الظن الأول، فيجري عليه إلى أن يظهر خلافه.
و كذا الاحتمالان في طلب الماء في التيمم، و في المفتي إذا استفتى عن واقعة فاجتهد و أجاب، ثم استفتى مرة أخرى عنها. و فرق بين تجديد الطلب و تجديد الاجتهاد، فإن تجديد الطلب مخصوص بما إذا لم يبرح من مكانه، فإن الطلب في موضع لا يفيد معرفة العدم في آخر، و لا يختص تجديد الاجتهاد بذلك المكان، لأن أكثر أدلة القبلة سماوية لا تختلف بالمسافات القريبة.
الثاني: لو أدى اجتهاد رجلين إلى جهتين، عمل كل على اجتهاده، و لا يقتدي أحدهما بالآخر، لأن كل واحد منهما مخطئ عند صاحبه.
و لو اتفق اجتهادهما فأم أحدهما صاحبه، ثم تغير اجتهاد المأموم في الأثناء،