نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
و إن كان إليهما احتمل الإعادة في الوقت و خارجه كالاستدبار، و في الوقت خاصة، لأصالة البراءة، و لقول الصادق عليه السلام لما سئل عن الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم، فيصلي إلى غير القبلة كيف يصنع؟ إن كان في وقت فليعد صلاته، فإن مضى الوقت فحسبه اجتهاده [١].
هذا إذا تيقن الصواب مع تيقن الخطإ، و أما إذا تيقن الخطأ و لم يتيقن الصواب فكذلك أيضا من غير فرق، لظهور بطلان ما فعله. و إن ظهر الخطأ ظنا، لم يجب القضاء، لأنه صلى عن اجتهاد، فلا ينقضه بمثله، كما لا ينقض الحاكم الاجتهاد بمثله.
فلو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات، لم يجب عليه قضاء واحدة، لأن كل واحدة قد صليت باجتهاد لم يتيقن فيه الخطأ، و يحتمل قضاء الجميع، لأن الخطأ متيقن في ثلاث صلوات منها، و إن لم يتعين، فأشبه ما لو فسدت صلاة من صلوات، و قضا ما سوى الأخيرة. و يجعل الاجتهاد الأخير ناسخا لما قبله.
و كذا لو صلى صلاتين أو ثلاثا باجتهادات متعددة إلى الجهات، يحتمل قضاء الكل و ما عدا الأخيرة. و عدم قضاء شيء.
و إن كان في الأثناء: فإن ظهر له الصواب مقترنا بظهور الخطإ، فإن كان الانحراف يسيرا، حول وجهه إلى ما ظهر له الصواب فيه، احتسابا بما مضى من صلاته، كما يحتسب بجميع صلاته لو تيقن الخطأ بعد الفراغ. و لو كان الخطأ بالاجتهاد انحرف و بنى، لأن الاستيناف نقض لما أدى من الصلاة بالاجتهاد، و الاجتهاد لما ينقض بمثله.
فلو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات لم يعد. و لو لم يظهر له الصواب مع ظهور الخطإ، فإن عجز عن إدراك الصواب بالاجتهاد على القرب، بطلت صلاته، إذ لا سبيل إلى الاستمرار على الخطإ، و لا يتمكن من درك [١] الصواب لينحرف.
[١] في «س»: إدراك.
[١] وسائل الشيعة ٣- ٢٣١ ح ٦.