نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩
المطلب الرابع (في خلل الاجتهاد)
المصلي بالاجتهاد إن تبين الإصابة أو جهلها و استمر حاله، صحت صلاته، لأنه فعل المأمور به، فيخرج عن العهدة، و إن ظهر له الخطأ في اجتهاده، فإن كان قبل شروعه في الصلاة، فإن تيقن الخطأ في اجتهاده أعرض عن مقتضاه و توجه إلى الجهة التي يعلمها أو يظنها جهة الكعبة.
و إن ظن الخطأ في اجتهاده، فإن ظن الصواب في أخرى، و كان دليل الاجتهاد الثاني أوضح من الأول، أعرض عن الأول. و إن كان دليل الأول أوضح، اعتمد على مقتضاه. و إن تساويا احتمل إلحاقه بغير المجتهد، فيصلي كل صلاة أربع مرات إلى الجهات المتعددة، و إلزامه بصلاتين إلى الجهتين لا غير، لدلالة الاجتهادين على انتفاء القبلة في الباقيتين.
و لو ظن خطأ الأول و لم يحصل له ظن الصواب، احتمل إلحاقه بغير المجتهد، فيصلي أربع مرات، و إلزامه بثلاث إلى ثلاث جهات، إذ لا فرق بالعمل في الاجتهادين بين الفعل و الترك و الصواب و الخطإ. فإن كان بعد فراغه من الصلاة- فإن ظهر الخطأ يقينا- فإن كان قد استدبر، أعاد الصلاة في الوقت و خارجه على الأقوى، لأنه قد تيقن الخطأ فوجب القضاء، كالحاكم إذا وجد النص بخلاف حكمه.
و قيل: يعيد في الوقت لا خارجه، لقول الصادق عليه السلام: إذا صليت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنك صليت و أنت على غير القبلة فأعد، و إن فاتك فلا تعد [١]. و الإطلاق يتناول الاستدبار و لأصالة البراءة، و لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد و لم يثبت، و الأصل أنه أن كلف بالاجتهاد خاصة لم يجب القضاء، و إن كلف بالاستقبال وجب. فإن كان بين المشرق و المغرب فلا إعادة، لقوله عليه السلام: ما بين المشرق و المغرب قبلة [٢].
[١] وسائل الشيعة ٣- ٢٢٩ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٣- ٢٢٧ ح ٢.