نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٨
منه، وجب الرجوع إلى الاجتهاد دون التقليد كالأحكام الشرعية. فإن فعل لزمه القضاء، إلا أن يخاف فوات الوقت بالاجتهاد، فإن الأقوى الرجوع إلى اجتهاد الغير. و يحتمل إذا تضيق الوقت أن يصلي كيف اتفق ثم يجتهد، و إن لم يكن مجتهدا احتمل الرجوع إلى الغير.
و لو لم يجد الغير، أو كان مجتهدا و خفيت الأمارات: إما لتغيم اليوم، أو لكونه محبوسا في ظلمة، أو لتعارض الدلائل عنده، صلى كل فريضة أربع مرات إلى أربع جهات. فإن ضاق الوقت إلا عن ثلاث أو واحدة، تخير في الساقطة و المفعولة و لا قضاء. و لو كان بتفريطه، فالأقوى وجوب القضاء إلى البواقي إن استمر الاشتباه، و إلا صلى واحدة إلى ما علم أنه القبلة أو ظنه، إن لم يكن شيء من المفعول أولا إليها.
و العاجز عن الاجتهاد إن لم يتمكن من تعلم الأدلة كالأعمى، يجوز له التقليد على الأقوى على ما تقدم كالعامي في الأحكام، و إنما يجوز له تقليد المسلم العدل العارف بأدلة القبلة. و لا فرق بين الرجل و المرأة و الحر و العبد.
و التقليد هو قبول قوله المستند إلى الاجتهاد، فلو أخبره بصير بمحل القطب [١] منه و هو عالم بدلالته، أو قال: رأيت الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة، كان الأخذ بمقتضاه قبول خبر لا تقليد.
و لو وجد مجتهدين و اختلف اجتهادهما، قلد من شاء منهما على التساوي.
و يحتمل وجوب الأربع و وجوب اثنتين. و لو تفاوتوا تعين قبول الأفضل الأعدل.
و إن تمكن من التعلم لم يجز الإهمال، لأنه من فروض الأعيان، كأركان الصلاة و شرائطها. فإن أهمل التعليم و صلى، وجب القضاء، سواء كان مستقبلا أولا، لأنه صلى صلاة يعتقد فسادها، فيبقى في عهدة التكليف.
و لو ضاق الوقت عن التعليم، فإن اتسع لأربع صلوات وجبت، و يحتمل التقليد، و إن لم يسع فالتقليد.
[١] في «ق» القبلة.