نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
القضاء. و قيل: لا تجبان، لأن ما عذر فيه بالجهل عذر بالنسيان، بل هو أولى لورود النص فيه بالعفو.
و إذا أوجبنا الإعادة أعاد كل صلاة تيقن أنه صلاها مع تلك النجاسة.
و لو احتمل تجديدها بعد الصلاة لم تجب إعادتها.
و الأصل في الخلاف أن خطاب الشرع انقسم إلى خطاب تكليف بالأمر أو النهي و النسيان يؤثر فيه، فإن الناسي لا يأثم بترك المأمور به، و لا يفعل المنهي لانتفاء التكليف عنه و التحاقه بالمجنون. و إلى خطاب إخبار، و هو ربط الأحكام بالأسباب، و جعل الشيء شرطا أو مانعا، و يسمى «خطاب الوضع».
فإذا قال: إذا لم يوجد كذا في كذا فهو غير معتد به كان شرطا، و النسيان لا يؤثر فيه. و لهذا يجب [١] الضمان على من أتلف مال غيره ناسيا لقوله «من أتلف ضمن» [١].
فإن جعلنا استصحاب النجاسة من قبيل المناهي في الصلاة، كان النسيان عذرا، و لا يعيد مقصرا و لا مخالفا، فلا تجب الإعادة. و إن جعلنا الطهارة من قبيل الشروط فلا يؤثر النسيان، كما في طهارة الحدث، و قد ورد النهي في قوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٢] و قوله عليه السلام: تنزهوا عن البول [٣].
و الشرط لقوله عليه السلام: تعاد الصلاة من قدر الدرهم [٤].
و لا يصح أن يصلي في الثوب النجس، سواء كان هو الساتر أو غيره، لأن علة تشريف المساجد جعلها وقفا على الصلاة، و قد أمر بتنزيه المسجد عن النجاسة، فالعلة أولى.
[١] في «ق» و لقد استحسن الضمان.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٣٩.
[٢] سورة المدثر: ٥.
[٣] جامع الأصول ٨- ٤٧ ما يدل على ذلك.
[٤] وسائل الشيعة ٢- ١٠٢٦.