نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٣
و لو طين عورته و استتر اللون أجزأه و إن قدر على الثوب على إشكال، و لو فقده وجب.
المطلب الثالث (في حكم الصلاة في الثوب النجس)
تجب إزالة النجاسة المغلظة [١] عن الثوب، إلا ما لا يتم الصلاة فيه منفردا. و البدن، و موضع الجبهة. فإن صلى و على ثوبه أو بدنه أو مسجده نجاسة مغلظة عالما مختارا، بطلت صلاته و وجب عليه الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه إجماعا، لأنه لم يفعل المأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التكليف.
و لو لم يعلم بالنجاسة لا حال الصلاة و لا قبلها، فقولان: أقربهما الإعادة في الوقت لا خارجه، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه، فيجب عليه الإعادة.
و أما القضاء فإنما يجب بأمر جديد و لم يحصل.
و قيل: لا تجب الإعادة، لقول أمير المؤمنين عليه السلام: ما أبالي أ بول أصابني أم ماء إذا لم أعلم [١]. و لأنه عليه السلام خلع نعله في الصلاة، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على صنيعكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا، فقال: إن جبرئيل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيها قذرا [٢]. و لم يستأنف، و لا حجة فيه عندنا.
و لا يعذر جاهل الحكم، و يعذر المضطر كالمكره على الصلاة فيه، و خائف البرد إذا لم يجد غيره، و غير المتمكن من نزعه. و لا إعادة في الجميع للامتثال.
أما لو سبقه العلم قبل الصلاة و نسي حال الصلاة فصلى فيه، فالأقوى الإعادة في الوقت و خارجه، لتفريطه بالنسيان. و قيل: تجب الإعادة لا
[١] في «ق» الغليظة.
[١] وسائل الشيعة ٢- ١٠٥٤.
[٢] جامع الأصول ٦- ٢٩٦.