نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٠
و إذا اتخذ في منزله مسجدا لنفسه و أهله ليصلي فيه، جاز له توسيعه و تضييقه و تغييره و أخذه بالكلية، لأنه لم يخرج عن ملكه، لأن الصادق عليه السلام سئل عن المسجد يكون في الدار و في البيت، فيبدو لأهله أن يتوسعوا بطائفة منه، أو يحولوه إلى غير مكانه، فقال: لا بأس بذلك [١]. و الأقرب أنه لا تثبت فيه حرمة المساجد ما لم يجعله وقفا، فلا يختص به حينئذ.
و صلاة المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل، و النافلة بالعكس، خصوصا نافلة الليل، لما في أداء الفرائض فيها من المحافظة على الجماعة.
و لا يجوز تمكين أحد من الكفار دخول المساجد مطلقا، و لا يحل للمسلم الإذن فيه، لقوله تعالى فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا [٢] و قوله عليه السلام: جنبوا مساجدكم النجاسة [٣]. مع قوله إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [٤].
المطلب الرابع (في ما يسجد عليه)
أجمع علماؤنا كافة على أنه لا يجوز السجود إلا على الأرض، أو ما أنبتته الأرض. لا في جميع الأعضاء، بل في القدر المجزي من السجود على الجبهة، لقوله عليه السلام: لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره اللّٰه، ثم يسجد ممكنا جبهته من الأرض [٥]. و قال خباب: شكونا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله حر الرمضاء في جباهنا و أكفتنا، فلم يشكنا [٦]. و لو ساغ السجود على الفرش لما شكوا.
[١] وسائل الشيعة ٣- ٤٨٨ ح ١.
[٢] سورة التوبة: ٢٨.
[٣] وسائل الشيعة ٣- ٥٠٤.
[٤] سورة التوبة: ٢٨.
[٥] وسائل الشيعة ٤- ٩٦١ ما يدل على ذلك.
[٦] صحيح مسلم ١- ٤٣٣ كتاب المساجد و مواضع الصلاة.