نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
طهارته فيما مضى، بل يجوز البناء و إن قلنا بمنع تفريق النية، و لا يحتاج إلى تجديد نية الباقي لاستصحاب النية الأولى. أما لو جدد ندبا، فإنه لا يجزيه الأول، و إن قصر الفصل و حصلت الموالاة، لتفريق النية.
الثاني عشر: من وضأه غيره للعذر يتولى هو النية.
المطلب الثاني (غسل الوجه)
و هو واجب بالنص [١] و الإجماع، و حده طولا: من قصاص شعر الرأس- و هو مبدأ تسطيح الجبهة [٢]، لأن ميل الرأس إلى التدوير، و من أول الجبهة يأخذ الموضع في التسطيح، و يقع به المواجهة، فما فوق التسطيح من الرأس- إلى محادر شعر الذقن.
و أما النزعتان- و هما البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبينين- فخارجان عنه، لأنهما في سمت الناصية، و هن جميعا في حد (جملة) [٣] التدوير.
كذا يخرج موضع الصلع، لأنه فوق ابتداء التسطيح، فيغسل ما يغسله مستوي الخلقة، و لا عبرة بانحسار [٤] الشعر عنه.
و يخرج الصدعان أيضا، و هما في جانبي الأذن متصلان بالعذارين من فوق الأذن، و لا عبرة بالأغم، فيدخل في الحد موضع الغمم، لأنه في تسطيح الجبهة. و لا عبرة بنبات الشعر على خلاف الغالب، و هو من الوجه، سواء استوعب الغمم الجبهة أو لا.
و أما حده عرضا: فما دارت عليه الإبهام و الوسطى من مستوي الخلقة،
[١] و هو قوله تعالى «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» و الأخبار الواردة في غسل الوجه.
[٢] في «ق» الرأس.
[٣] الزيادة من «ر».
[٤] انحسر الشيء: انكشف.