نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
العاشر: تكرار الغسل مستحب على ما يأتي، فإذا أغفل لمعة في الغسلة الأولى، فانغسلت في الكف الثاني بقصد التنفل، فالأقرب عدم الإجزاء، لأن اللمعة لم تغسل بنية رفع الحدث و ما في معناه، لاعتقاده رفع الحدث بالمرة الأولى، فلم يوقع الفعل على وجهه.
و كذا التجديد مستحب، فلو انغسلت في التجديد فكذلك، و يحتمل الفرق فيصح في الأول دون الثاني، لأن الغسلتين في المرتين طهارة واحدة، و قضية نية الأولى أن تحصل الغسلة الثانية بعد الأولى، فما لم ينغسل عن الأولى لا يقع عن الثانية، و توهمه الغسل عن الثانية لا يمنع الوقوع عن الأولى.
أما التجديد فهو طهارة مستقلة منفردة بنية لم يتوجه إلى رفع الحدث أصلا، و الأقرب التسوية في البطلان، لأنه لم يقصد الأولى فلا يقع عنها، و لا الثانية لعدم إكمال الأولى.
الحادي عشر: لو فرق النية على أعضاء الوضوء، فنوى عند غسل الوجه رفع الحدث عنه، و عند غسل اليدين رفع الحدث عنهما و هكذا، لم يصح، لأن الوضوء عبادة واحدة، فلا يجوز تفريق النية على أبعاضها كالصوم و الصلاة، و لهذا لو أراد مس المصحف بوجهه المغسول لم يصح، لارتباط بعض أفعاله ببعض.
أما لو نوى رفع الحدث مطلقا بغسل وجهه عنده، و رفع الحدث مطلقا بغسل يديه عندهما، فالأقرب الصحة، لأنه كما أن المقصود من جملة الأفعال رفع الحدث عن المكلف، كذا من كل فعل، لكن لا يحصل المقصود إلا بجملة الأفعال، فلا يجوز أن يمس المصحف بوجهه المغسول.
و لو نوى استباحة الصلاة عند كل فعل (فعل) [١] فالأقرب الجواز أيضا، لكن لا يحصل الاستباحة إلا عند فعل الجميع.
و صاحب اللمعة المنسية إذا قلنا بعدم إجزاء الغسلة الثانية، لا تبطل
[١] الزيادة من «ر».