نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٢
و لو شرع فيها و قد بقي من الوقت ما يسع الجميع لكن مدها بطول القراءة حتى خرج الوقت، فالأقرب أنه يأثم، لأن إيقاعها في الوقت واجب، فلا يترك بالمندوب، و في الصحة إشكال، أقربه المنع إن علم أو ظن الخروج قبله، لأنه منهي عنه، فلا يخرج عن عهدة التكليف به.
الرابع عشر: روي أنه عليه السلام قال: أول الوقت رضوان اللّٰه، و آخر الوقت عفو اللّٰه [١]. و فيه لطيفة فإن الرضوان إنما يكون للمحسنين، و العفو يشبه أن يكون للمقصرين.
و تحصل فضيلة الأولية بالاشتغال بأسباب الصلاة، كالطهارة و الأذان و ستر العورة حين دخوله، و لا يعد حينئذ متوانيا و لا مؤخرا.
و لا يشترط تقديم ما يمكن تقديمه من الأسباب على الوقت، لينطبق العقد على أول الدخول، فلا يشترط تقديم الستر و الطهارة على الدخول، و الشغل الخفيف كأكل لقمة و كلام قصير لا يمنع إدراك الفضيلة. و لا يكلف العجلة على خلاف العادة.
و لو نذر إيقاع الصلاة في أول الوقت، احتمل قويا وجوب تقديم الطهارة و ستر العورة على دخول الوقت، تحصيلا للنذر. و عدمه، لأنه يتبع وجوب الفعل، فلا تجب الطهارة و لا الستر على من لم تجب عليه الصلاة.
الخامس عشر: قد بينا استحباب الإبراد بالظهر، و هو أن يؤخر إقامة الجماعة عن أول الوقت في المسجد الذي يأتيه الناس من بعد، إلى أن يقع للحيطان ظل يمشي فيه الساعون إلى الجماعة، فلا ينبغي التأخير عن النصف الأول من الوقت.
و لو كانت منازلهم قريبة من المسجد، أو حضر جمع في موضع و لا يأتيهم غيرهم، أو أمكنهم المشي إلى المسجد في كن [١] أو في ظل، أو كان يصلي
[١] كن كنا و كنونا الشيء: ستره في كنه و غطاه و أخفاه و صانه من الشمس.
[١] جامع الأصول ٦- ١٧٥.