نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٠
و وجه تعلق النهي بالفعل: أن صلاة التطوع فيهما مكروهة لمن صلى الصبح و العصر دون من لم يصليهما. و من عجلهما في أول الوقت طال في حقه وقت الكراهة، و إن أخرهما قصر.
و ثلاثة للزمان: عند طلوع الشمس حتى ترتفع و يستولي سلطانها بظهور شعاعها، فإنه في الابتداء ضعيف. و عند استوائها حتى تزول، إلا يوم الجمعة.
و عند اصفرارها حتى يتم غروبها، لقوله عليه السلام: إن الشمس تطلع و معها قرن شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها [١]. و معنى قرن الشيطان قومه، و هم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات. و قيل: إن معناه أن الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات، ليكون الساجد للشمس ساجدا له.
و يحتمل اختصاص الكراهة بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع كمال قرص الشمس، لقول الصادق عليه السلام: لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب، و لا بعد الفجر حتى تطلع الشمس [٢]. و هذا النهي إنما يتوجه إلى صلاة لا سبب لها، أي لم يخصها الشارع بوضع و شرعية [١]، بل هي التي يأتي بها الإنسان ابتداء، أو أنها لا سبب لها متقدم على هذه الأوقات و لا مقارن لها.
فلا يكره قضاء الفرائض، لعموم «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» [٣] فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره، و يستوي في زوال الكراهة قضاء الفرائض و السنن و النوافل التي اتخذها وردا له.
[١] في «س» و شرعته.
[١] وسائل الشيعة ٣- ١٧١- ١٧٢، جامع الأصول ٧- ١٧٦.
[٢] وسائل الشيعة ٣- ١٧١ ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ٣٤٨ ح ١ جامع الأصول ٦- ١٣٤.