نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨
الأصلي و إن خوطب بالشرائع، لكنه إذا أسلم لم يجب عليه قضاء صلوات أيام الكفر و صيامها إجماعا، لقوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ [١] و لأن إيجاب القضاء منفر [١] عن الإسلام.
و لا تلتحق الردة به، بل يجب على المرتد قضاء زمان ردته و ما تقدمها لو تركها، لأنه التزم بفرائض الإسلام، فلا تسقط بالردة كحقوق الآدميين.
و الصبي لا قضاء عليه، لعدم وجوب الأداء، قال عليه السلام: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، و عن النائم حتى يستيقظ، و عن المجنون حتى يفيق [٢]. و لا يؤمر من لا يجب عليه الصلاة بفعلها، سوى الصبي، فإنه يؤمر بها إذا بلغ سبع سنين، و يضرب على تركها إذا بلغ عشرا، لقوله عليه السلام: مروا أولادكم بالصلاة، و هم أبناء سبع، و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر، و فرقوا بينهم في المضاجع [٣].
فيجب على الآباء و الأمهات تعليمهم الطهارة و الصلاة و الشرائع بعد السبع، و الضرب على تركها بعد العشر، لأنه زمان احتمال البلوغ بالاحتلام، فربما بلغ و لا يصدق، و يؤمر بالصيام مع القدرة.
و أجرة تعليم الفرائض في مال الطفل، فإن لم يكن له مال فعلى الأب، فإن لم يكن فعلى الإمام، لأنه من المصالح. و في جواز إعطاء الأجرة من مال الطفل على ما سوى الفاتحة و السورة و الفرائض من القرآن و الأدب و غيرهما من العلوم إشكال.
و أما المجنون فلا صلاة عليه للخبر [٢]. و لا قضاء، لأنه تابع. خولف في الساهي و النائم لقوله عليه السلام: إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها، فليقضها إذا ذكرها [٤].
[١] في «ق» ينفر.
[٢] الخبر المتقدم عنه عليه السلام: و عن المجنون حتى يفيق. وسائل الشيعة ١- ٣٢ ح ١١.
[١] سورة الأنفال ٣٨.
[٢] وسائل الشيعة ١- ٣٢ ح ١١.
[٣] وسائل الشيعة ٣- ١٢ ح ٥، جامع الأصول ٦- ١٣٣.
[٤] وسائل الشيعة ٥- ٣٤٨ ح ١، جامع الأصول ٦- ١٣٤.