نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٥
بل لو أدركت مقدار أربع للغروب أو للانتصاف، وجبت العصر خاصة و العشاء خاصة. أما لو زاد مقدار ركعة على الأربع في البابين لزمها الفرضان.
ثم الأربع تقع في مقابلة الظهر أو العصر احتمال، ينشأ: من كون الظهر سابقة، و لأنه لو لم يدرك إلا قدر ركعة لم يلزمه الظهر، و إذا زاد على الأربع لزمه الظهر. و من كون الظهر هنا تابعة للعصر في الوقت و اللزوم، فإذا اقتضى الحال الحكم بإدراك الصلاتين، فالأكثر في مقابلة المتبوع، و الأقل في مقابلة التابع، و الحق الأخير لما روي: أنها لو أدركت قبل الانتصاف بقدر أربع لزمها العشاء لا غير [١]. فلو كانت الأربع للظهر كانت الثلاث للمغرب، و الأخيرة للعشاء، فيجبان معا، و موضع الفائدة هنا لا هناك.
و الأقرب اعتبار مدة الطهارة، لأن الصلاة إنما تمكن بعد تقديم الطهارة.
و يحتمل عدمه، لأن الطهارة لا تختص بالوقت، فلا تشترط في الإلزام، و إنما تشترط في الصحة، فإن الصلاة تلزم على المحدث و يعاقب على تركها.
هذا إذا كان زوال العذر قبل أداء وظيفة الوقت من الصبي، فكذا حال غيره، فإنها كما تمنع الوجوب تمنع الصحة. أما لو أدى الصبي الوظيفة ثم بلغ و قد بقي من الوقت مقدار الصلاة أو ركعة، فالأقرب وجوب الإعادة، لأن المفعول حال الصغر وقع حالة النقصان، فلا يجزي عن الفرض بعد حصول الكمال في الوقت، و لأنه لم يكن مخاطبا بالعبادة و الآن هو مخاطب. و أداء وظيفة الوقت و إن صح فعله، كالأمة إذا صلت مكشوفة الرأس، لم يقع على جهة الوجوب بخلافها.
و يحتمل العدم، لأنه من أهل الفرض، لأنه مأمور بالصلاة مضروب على تركها، و لا يعاقب إلا على ترك الفرض، و الأقوى الأول، لأن الضرب هنا لطف في التمرين لا لأنه فرض.
و لو بلغ في أثناء الصلاة احتمل وجوب الاستيناف، لأنها غير مجزية لو وقعت كاملة فكذا أبعاضها. و وجوب الإتمام، لأنها صلاة صحيحة قد أدرك
[١] وسائل الشيعة ٣- ١٣٤.