نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
المطلب السابع (في كلام في الجلود)
جلد الميتة من ذي النفس السائلة نجس لا يطهر بالدباغ، سواء كان أصله مأكول اللحم أو لا، و سواء كان طاهرا في حال الحياة أو لا عند علمائنا، لقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [١] و قول عليه السلام: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب [٢]. و سأل محمد بن مسلم أحدهما عليهم السلام عن الجلد الميت أ يلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا و لو دبغ سبعين مرة [٣]. و لأن النجاسة بالموت، و هي لازمة لدوام معلولها. و لا ينتفع به في اليابسات على الأقوى.
أما الشعر و الوبر و الصوف و الريش، فإنها لا تحلها الحياة، فلا تنجس بالموت. و هي نجسة من نجس العين، لأنها جزءا منه.
و الكلب و الخنزير و الآدمي لا تقع عليها الذكاة، و لا تطهر جلودها بالدباغ، فإن الدباغ كالحياة بل هو أنقص، لأن غايته نزع الفضلات و دفع الاستحالات، و الحياة أبلغ في ذلك من الدباغ، فإذا لم تفد الحياة طهارة الكلب و الخنزير لنجاسته قبل الموت، فالدباغ أولى بعدم الطهارة، و الآدمي لا يطهر به، لما فيه من الامتهان.
و أما باقي الحيوانات الطاهرة حال الحياة مما لا يؤكل لحمه، فإنه يقع عليه الذكاة كالسباع، و يطهر الجلود بها و إن لم يدبغ، لقوله تعالى إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ [٤] و قوله عليه السلام: دباغ الأديم ذكاته [٥]. و في آخر ذكاة الأديم دباغه [٦]. أقام كلا مقام الآخر.
[١] سورة المائدة: ٣.
[٢] سنن ابن ماجة ٢- ١١٩٤ الرقم ٣٦١٣.
[٣] وسائل الشيعة: ٣- ٢٤٩ ح ١.
[٤] سورة المائدة: ٣.
[٥] راجع منتهى المطلب ١- ١٩٢.
[٦] راجع منتهى المطلب ١- ١٩٢.