نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠
و يكفي الأول عنها، لأن القصد رفع مانعية [١] الصلاة و نحوها، فإذا نواه فقد تعرض لما هو المطلوب بالفعل. و كذا الاستباحة تكفي عن رفع الحدث، لأن رفع الحدث إنما يطلب لهذه الأشياء، فإذا نواها فقد نوى غاية القصد على الأقوى، و فرق بين التيمم الذي يجامع الاستباحة فيه الحدث، و بين الوضوء الذي يمتنع فيه ذلك.
و إن كان وضوءا ضرورة و هو وضوء ذي الحدث الدائم، كالمستحاضة و صاحب السلس و البطن، لم ينو فيه رفع الحدث بل الاستباحة، فإن نوى (الأول) [٢] احتمل الصحة، لتضمن رفع الحدث الاستباحة، و قصد المستلزم يستلزم قصد اللازم، و عدمها لعدم ارتفاع حدثه، فقد يقارن وضوءه و قد يتأخر عنه.
و لو اقتصر على نية الاستباحة، أجزأه كالتيمم، فيصح بهذه النية. و لا يجب أن ينوي رفع الأحداث السابقة و الاستباحة لما يتأخر. و يجوز الجمع بين نية رفع الحدث و الاستباحة.
فروع:
الأول: لا يجب التعرض لنفي حدث معين، فإن نواه و كان هو الثابت صح إجماعا، و لو كان غيره: فإن كان غالطا فالأقرب الصحة، لعدم اشتراط التعرض له، فلا يضر الغلط فيه، و إن كان عامدا، فالأقرب البطلان، لتلاعبه بالطهارة.
و لو تعدد الحدث: فإن نوى المطلق ارتفع حدثه مطلقا، لأن رفع المطلق إنما يصح برفع جميع جزئياته. و إن نوى رفع الجميع أو الاستباحة فكذلك.
و إن نوى رفع البعض: فإن نوى نفي رفع غيره، لم يصح الوضوء، لأن نيته حينئذ تتضمن رفع الحدث و إبقاءه، فأشبه قوله أرفع الحدث لا أرفعه.
[١] في «ر» مانع.
[٢] الزيادة من «ر».