نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
السادس: انقلاب الخمر مطهرها لها [١]، سواء كان بعلاج أو غيره. أما النبيذ فإشكال، ينشأ: من زوال علة التنجيس التي هي الإسكار. و من عدم التنصيص عليه بالخصوصية. و لو استحال الدبس النجس إلى الخل، لم يطهر.
و العصير إذا غلى و اشتد لحقه حكم التنجيس، و يطهر بانقلابه خلا، أو ذهاب ثلثيه. و انقلاب النطفة و العلقة إلى الإنسان مطهر. و كذا الدم إذا صار قيحا أو صديدا.
و لو وقع الخنزير و شبهه في ملاحة فاستحال ملحا، أو العذرة في البئر فاستحالت حماة، لم يطهر، لقيام النجاسة بالأجزاء لا بالصفات و الأجزاء باقية، و لأن النجاسة لم يحصل بالاستحالة فلا تزول بها.
و لو استحالت الأعيان النجسة ترابا، فالأقرب الطهارة، لقوله عليه السلام: و ترابها طهورا.
خاتمة:
كل نجاسة عينية لاقت محلا طاهرا، فإن كانا يابسين، لم يتغير المحل عن حكمه، لأن مجرد المجاورة لا يوجب الانفعال، إلا الميتة فإنه ينجس الملاقي لها مطلقا على إشكال.
و دخان الأعيان النجسة و رمادها طاهران، للاستحالة المقتضية للطهارة.
و لو استصحب الدخان شيئا من أجزاء النجاسة، باعتبار الحرارة المقتضية للصعود، فهو نجس، و لهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال، لعدم انفكاك ما يستحيل من الدخان عن استصحاب أجزاء دهنية اكتسبت حرارة أوجبت ملاقاة الظل. و يجوز تحت السماء.
[١] في «ق» يطهرها.