نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٢
أما المتولد من أحدهما و آخر طاهر، فالوجه عندي اعتبار الاسم، إن سمي بأحدهما فهو نجس، و إلا فلا.
و كلب الماء طاهر، لانصراف الإطلاق إلى المتعارف و سائر أجزاء الكلب و الخنزير و إن لم تحلها الحياة و لعابهما و رطوبتهما، سواء انفصلت من حي أو ميت.
الثامن: الخمر نجس على الأصح، لأنه تعالى سماها رجسا [١]، و الرجس هو النجس، لقوله تعالى «فَاجْتَنِبُوهُ» [١] و هو يعم، و لأنه محرم على الإطلاق، فكان نجسا كالميتة و البول، و لأنه محرمة التناول لاحترام و ضرر ظاهر و الناس مشعوفون بها، فيحكم بالنجاسة تأكيدا للزجر، كما حكم الشارع بنجاسة الكلاب، لما نهى عن مخالطتها مبالغة في المنع، و لقول الصادق عليه السلام: لا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل [٢].
و كذا النبيذ و كل مسكر، لأنها ملحقة بالخمر في التحريم، فتلحق به في النجاسة، و للرواية [٣]. و الخمر المستحيل في بواطن حبات العنب نجس للعموم.
و العصير إذا غلا و اشتد و إن لم يبلغ حد الإسكار نجس، سواء غلا من نفسه أو بالنار أو الشمس، إلا أن يذهب ثلثاه.
التاسع: الفقاع حكمه حكم الخمر في التحريم و النجاسة عند علمائنا أجمع، لقول الصادق عليه السلام: إنه خمر مجهول [٤].
أما المسكرات الجامدة من طبيعتها، فإنها طاهرة، و إن مزجت بالماء لم تخرج عن الطهارة، كما أن الخمر لو جمد لم يطهر مع بقاء الخمرية.
[١] في قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ».
[١] سورة المائدة: ٩٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٧- ٣٠٢ ح ٢ و ٢- ١٠٥٦ ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة ٢- ١٠٥٥ ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٢- ١٠٥٦ ح ٥.