نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨
و إن نجس بالتغير، لم يكف إلقاء الكر عليه ما لم يزل التغير، فإن بقي التغير وجب كر آخر لا دونه، و إن أزال التغير، خلافا للمرتضى.
و لو غمس كوز فيه ماء نجس في ماء طاهر، فإن كان قليلا نجس و لم يطهر الكوز، و إن كان كثيرا طهر إذا دخل الماء فيه، سواء كان الإناء ضيق الرأس إن قلنا يكفي الاتصال، أو واسعه، من غير مضي زمان ما لم يكن متغيرا. و يشترط مضي ما يظن فيه زواله.
المطلب الثاني (في تطهير الكثير)
أما الجاري إذا تغير بالنجاسة، لم يطهر إلا بزواله، بتدافعه أو تكاثر الماء عليه، حتى يزول التغير. و أما الواقف فإنما يطهر بزوال التغير بإلقاء كر عليه، فإن زال و إلا وجب إلقاء كر آخر، و هكذا إلى أن يزول تغيره، و لا يكفي زوال تغيره بما دون الكر كالقليل.
و لا يطهر بزوال التغير من نفسه على إشكال، لاختصاص التطهير بالمياه غالبا. و يحتمل الطهارة، لزوال مقتضي النجاسة. و لا بوقوع أجسام طاهرة فيه غير الماء، سواء كانت مزيلة أو ساترة، فإن زال بذلك وجب إلقاء كر ليطهر، لأنه ماء نجس فلا يطهر غيره، و إن قصر الكر عن الإزالة لو بقي التغير.
و لو تغير بعض الكثير، طهر بزوال التغير بتموجه إن كان الباقي كرا فصاعدا، لأنه كالإلقاء. و كذا يطهر لو زال التغير من قبل نفسه، أو بوقوع أجسام مزيلة للتغير، سواء كانت نجسة أو طاهرة. أما لو كانت ساترة، كالمسك في متغير الرائحة، و العسل في متغير الطعم، و الزعفران في متغير اللون إلى ما يوافق صفاته، فالأقوى عدم الطهارة.
و أما المضاف إذا تنجس، فإنه إنما يطهر بإلقاء كر عليه دفعة، سواء كان قليلا أو كثيرا، و سواء تغير المطلق بصفاته أو لا، ما لم يسلبه الإطلاق،