نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
و لو خاف العطش أمسك أي الإناءين شاء، لاستوائهما في المنع، لأنه يجوز له إمساك النجس فالمشتبه به أولى. و له أن يشرب أيهما شاء. و هل يلزمه الاجتهاد؟ إشكال، أقربه ذلك. و لو لم يكونا مشتبهين، شرب الطاهر و تيمم.
و لو علم بالنجاسة بعد الطهارة و شك في سبقها عليها، فالأصل الصحة. و لو علم سبقها و شك في بلوغ الكرية، فالأصل عدم البلوغ.
و ينجس القليل بموت ذي النفس السائلة لما يأتي من نجاسة الميتة، و إن كان من حيوان الماء كالتمساح، دون ما لا نفس له فيه.
و لو خرج صيدا فمات في ماء قليل و اشتبه استناد موته إلى الجرح أو الماء، احتمل العمل بالأصلين، من طهارة الماء و تحريم الأكل، و الحكم بنجاسة الماء عملا بالاحتياط، لاستحالة اجتماع الحكمين المتنافيين، و العمل بالأصلين إنما يصح لو أمكن، و ليس بممكن هنا، فإنه كما يستحيل اجتماع الشيء مع نقيضه، كذا يستحيل اجتماع الشيء مع نقيض لازمه، و موت الحيوان تستلزم نجاسة الماء، فلا يجامع الحكم بطهارته، كما لا يجامع تذكيته.
و يكره التداوي بالمياه الحارة التي تشم منها رائحة الكبريت، و ما مات فيه الوزغ و العقرب أو خرجتا منه للرواية [١].
[١] و هي ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: نهى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله عن الاستشفاء بالحمات و هي: العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت، فإنها من فوح جهنم. وسائل الشيعة ١- ١٦٠.