نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٣
عموم الكتاب، فإن أوجبنا الرجوع إليه وجب الاجتهاد مع الإبهام و إلا فلا.
و لا فرق بين أن يستند العدل النجاسة إلى سبب أو يطلق.
و لو أخبر الفاسق بطهارة مائه، قبل. و كذا لو أخبر بنجاسته على إشكال.
و لو شهد عدلان بنجاسة أحد الإناءين، و آخران بنجاسة الآخر، فإن أمكن الجمع وجب اجتنابهما معا، و إلا ألحق بالمشتبه.
و لو تعذر استعمال أحد الإناءين في إزالة النجاسة، إما بالانصباب، أو بتقاطر شيء من الآخر إليه، لم يجب الاجتهاد في الباقي، لوجوب الإزالة به على الأول و امتناعه على الثاني، لأنه حينئذ يستعمل النجس.
و ما لا يعلم نجاسته يبنى الأمر فيه على الأصل و هو الطهارة، كما في الأحداث، فثياب مدمني الخمر و أوانيهم و القصابين و الصبيان الذين لا احتراز لهم، و طين الشوارع، و أواني الكفار، طاهرة عملا بالأصل، لكن يستحب الاحتراز عنها، و ورد في طين الطريق استحباب إزالته بعد ثلاثة أيام [١]. لمشقة الإزالة قبلها، و عدم انفكاكه من النجاسة غالبا بعدها.
و لو رأى نجاسة في ماء متغير و شك في استناد التغير إليها، فالوجه البناء على أصل الطهارة. و لو استند ظن النجاسة إلى سبب، فالأقرب إلحاقه بمعلومها. فلو اشتبه إناء طاهر بماء الغالب في مثله النجاسة كان كما لو اشتبه بمتيقن النجاسة، فيحتاج إلى الاجتهاد. و لو اشتبه بمتيقن النجاسة فإن أوجبنا استعماله لو انفرد في إزالة متيقن النجاسة، وجب الاجتهاد، و إلا فلا.
و للاجتهاد شرائط:
الأول: أن يكون للعلامة فيه مجال في المجتهد فيه، فيجوز في الثياب
[١] و هو مرسل محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شيء بعد المطر، فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله الحديث وسائل الشيعة ٢- ١٠٩٦.