نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٤
و إن لم يتغير احتمل أن يكون حكمه حكم المحل الذي انفصل عنه بعد الغسل، إن كان طاهرا فطاهر، و إن كان نجسا فنجس، لأن البلل الباقي في المحل بعضه، و الماء الواحد القليل لا يتبعض في الطهارة و النجاسة، و لأنه قد كان نجسا في المحل، فلا يخرجه العصر إلى التطهير، لعدم صلاحيته له.
و أن يكون نجسا مطلقا، سواء انفصل من الغسلة المطهرة للمحل أو لا، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة فانفعل عنها كغيره.
فإن قلنا بالأول فتقاطرت قطرة من الماء الذي يجب فيه تعدد الغسل من النجاسة ثلاثا أو سبعا من الغسلة الأولى على ثوب، وجب غسله مرتين أو ستا، لأنه حكم المحل المغسول بعد تلك الغسلة. و على الثاني يغسل ثلاثا أو سبعا كالمحل قبل الغسل.
و هل زيادة الوزن تجري مجرى التغير؟ الأقرب ذلك، فلو غسل به النجاسة، فإن زاد وزنه فكالمتغير إن كان قليلا و إلا فلا. و المستعمل في مندوب الإزالة طهور.
و لا يجوز رفع الحدث بماء تزال به النجاسة عند القائلين بالتنجيس، و لقول الصادق عليه السلام: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا تتوضأ منه [١].
و عفي عن ماء الاستنجاء إذا سقط منه شيء على ثوبه أو بدنه، سواء وقع على الأرض الطاهرة أو لا. و هو طاهر مطهر ما لم يتغير، أو يقع على نجاسة خارجة، لعسر التحرز عن هذه المياه، كما عسر التحرز عن الكثير الملاقي للنجاسة، فسقط اعتبار ملاقاة النجاسة هنا، كما سقط هناك، لقول الصادق عليه السلام و قد سئل أخرج من الخلاء و أستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به؟ فقال: لا بأس به [٢]. و في رواية: أ ينجس ذلك ثوبه؟ فقال: لا [٣].
[١] وسائل الشيعة: ١- ١٥٥ ح ١٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١- ١٦٠ ح ١ ب ١٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١- ١٦١ ح ٥.