نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
بغباره، لأنه تراب و للرواية [١]. و يشترط في التيمم [٢] من هذه عدم التراب على الأقوى، لأن الصعيد هو التراب الساكن الثابت. و يشترط كون الغبار مما يصح التيمم من جنسه، كغبار التراب لا غبار الأشنان.
الثاني: لو لم يجد إلا الوحل، فإن تمكن من تخفيفه و تركه حتى يحصل تراب وجب و تيمم منه، و إن لم يتمكن أو ضاق الوقت وجب التيمم، لأنه ممتزج من المطهرين، فلا يخرج عن حكمها، و لأن الرضا عليه السلام: سئل عمن لا يجد الماء و التراب أ يتيمم بالطين؟ فقال: نعم صعيد طيب و ماء طهور [١]. و لا يحل له تأخير الصلاة.
و لا يعدل إلى الوحل إلا مع فقد المطهرين و غبار الثوب و اللبد.
و يشترط في الوحل كونه مما يصح التيمم منها، و إلا كان فاقدا.
الثالث: لو لم يجد إلا الثلج، فإن تمكن من وضع يديه عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلا وجب، لتمكنه من طهارة اختيارية، و لا يجوز التيمم بالتراب حينئذ. و إن لم يتمكن تيمم بالتراب، فإن فقده توضأ بالثلج أو اغتسل به، بأن يضع يديه على الثلج باعتماد حتى تتنديا، ثم يمسح وجهه من قصاص شعر رأسه إلى محاذر شعر ذقنه. و كذا باقي أعضاء الوضوء.
و يستوعب في الغسل جميع البدن بالمسح بالنداوة، لقول الباقر عليه السلام: إذا مس الماء جلدك فحسبك [٢]. و سئل الصادق عليه السلام يصيبنا الدمق و الثلج و نريد أن نتوضأ فلا نجد إلا ماء جامدا فكيف أتوضأ؟ أدلك به جلدي؟ قال: نعم [٣] و لأنه جزء الواجب فلا يسقط بفوات صاحبه.
[١] و هي صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أ رأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النزول؟ قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته، فإن فيها غبارا و يصلي. وسائل الشيعة ٢- ٩٧٢ ح ١.
[٢] في «س» المتيمم.
[١] وسائل الشيعة ٢- ٩٧٣ ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة: ١- ٣٤١ ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ٢- ٩٧٥ ح ٢.