نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٢
و لو اجتمع حائض و جنب، احتمل تخصيص الحائض لغلظ حدثها، فإن الحيض يحرم الوطي [١] و يسقط خطاب الصلاة. و الجنب لما تقدم. و التساوي لتعارض المعنيين. فإن طلب أحدهما القسمة و الآخر القرعة، فالقرعة أولى مع تخصيص أحدهما، و القسمة مع التساوي إن أوجبنا استعمال الناقص، و إلا فالقرعة. و لو اتفقا على القسمة، جاز إن أوجبنا استعمال الناقص، و إلا حرم لما فيه من التضييع.
و لو اجتمع ميت و من على بدنه نجاسة، احتمل تقديم الميت لما تقدم، و صاحب النجاسة لوجود البدل في طهارة الميت بخلافه، و كذا هو أولى من الجنب و المحدث و الحائض. و لو كان على بدن الميت نجاسة، فهو أولى.
و لا يشترط في استحقاق الميت أن يكون هناك وارث يقبل عنه، كما لو تطوع بتكفينه.
و لو اجتمع ميتان و الماء يكفي أحدهما خاصة، فإن كان موجودا قبل موتهما، فالسابق في الموت أولى.
و لو ماتا معا أو وجد الماء بعد موتهما، فالأفضل أولى، فإن تساويا فالقرعة. هذا إن عين الموصي المكان و قال: اصرفوه إلى الأولى في هذه المفازة، و لو أطلق بحث عن المحتاجين في غير ذلك المكان، كما لو أوصى للأعلم، لم يختص بذلك الموضع. نعم حفظ الماء و نقله إلى مفازة أخرى مستبعد.
و لو انتهى هؤلاء المحاويج إلى ماء مباح و استوى في إحرازه و إثبات اليد عليه، ملكوه على السواء، لاستوائهم في سبب الملك، و كل واحد أحق بملك نفسه من غيره، و إن كان ذلك الغير أحوج إلى الماء و كان حدثه أغلظ. و لا يجوز لكل واحد بذل ملكه لغيره و إن كان ناقصا، إلا إذا قلنا لا يجب استعمال الناقص، و لا يحصل الملك بالانتهاء إلى الماء المباح، بل بالاستيلاء و الإحراز، فيستحب لغير الأحوج ترك الإحراز و الاستيلاء.
[١] في «ق» محرم للوطي.