نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
و ورد خبرين: يدل أحدهما على تخصيص الميت [١]، و آخر على تخصيص الجنب [٢]. و يحتمل تقديم الجنب، لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء، و الميت قد سقط عنه الفرض بالموت، و لأن الطهارة في حق الحي تفيد فعل الطاعة على الوجه الأكمل.
و لو اجتمع محدث و جنب، فإن كفى الماء للوضوء دون الغسل، فالمحدث أولى تحصيلا لكمال الطهارة، بخلاف الجنب لبقاء الحدثين، و هي رواية عن الصادق عليه السلام [١]. سواء أوجبنا على الجنب استعمال الماء الناقص أو لا، لارتفاع حدث المحدث بكماله.
و إن لم يكف أحدهما، فالجنب أولى إن أوجبنا استعماله لغلظ حدثه، و إلا فكالمعدوم.
و إن كفى كل واحد منهما، فإن فضل شيء من الوضوء و لم يفضل من الغسل، فالجنب أولى إن لم نوجب استعمال الناقص، لأنه لو استعمله المحدث ضاع الباقي، و إن أوجبنا الناقص احتمل أولوية الجنب لغلظ حدثه، و أولوية المحدث بقدر الوضوء و الباقي للمجنب، مراعاة للجانبين. و إن فضل من كل واحد منهما شيء أو لم يفضل شيء من واحد منهما، فالجنب أولى.
و لو كفى الغسل دون الوضوء، بأن يكون الجنب صغير [٣] الخلقة عديم الأعضاء، و المحدث ضخما عظيم الأعضاء، فالجنب أولى، لحصول كمال طهارته دون الآخر.
[١] و هو مرسل محمد بن علي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: قال قلت له: الميت و الجنب يتفقان في مكان لا يكون فيه الماء إلا بقدر ما يكتفي به أحدهما أيهما أولى أن يجعل الماء له؟ قال يتيمم الجنب، و يغتسل الميت بالماء. وسائل الشيعة: ٢- ٩٨٨ ح ٥.
[٢] و هو خبر الحسين بن النضر الأرمني قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن القوم يكونون في السفر، فيموت منهم ميت و معهم جنب إلى أن قال: يغتسل الجنب، و يدفن الميت الحديث. وسائل الشيعة: ٢- ٩٨٨ ح ٤.
[٣] في «ق» رقيق.
[١] راجع وسائل الشيعة: ٢- ٩٨٨ ح ٢ خبر أبي بصير.