نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
الذي هو عوض الغسل، و الثمن الذي هو عوض العين.
و هل يجب المثل أو القيمة؟ إشكال ينشأ: أنه مثلي، و من كون دفع المثل إسقاط لحق الورثة، إذ لا قيمة له في البلد.
الرابع: لو احتاج إلى ثمن ما معه من الماء للنفقة، جاز له بيعه و التيمم، لأن ما استغرقته حاجة الإنسان يجعل كالمعدوم شرعا.
الخامس: لو خاف على حيوان الغير التلف، ففي وجوب سقيه إشكال، فإن أوجبناه احتمل رجوعه على المالك بالثمن، و إن تولى هو السقي، لأنه كنائب المالك.
السادس: لو أوصى بمائه لأولى الناس به، أو وكل رجلا يصرف ماءه إلى أولى الناس به، فحضر جماعة محتاجون، كالجنب و الميت و المحدث، و الماء يكفي أحدهم خاصة، أو وردوا على ماء مباح، قيل: يخص به الجنب، و يؤمم الميت، و تيمم المحدث، للرواية عن الكاظم عليه السلام [١].
و قيل: الميت، لفوات أمره، فليختم بأكمل الطهارتين، و الأحياء يقدرون عليه في ثاني الحال، و لأن القصد من غسل الميت التنظيف و تكميل حاله و التراب لا يفيده، و غرض الحي استباحة الصلاة و إسقاط الفرض عن الذمة، و هو يحصل بالتيمم كحصوله بالغسل.
و لو كان عوض المحدث حائضا، قال الشيخ بالتخيير [١]، لأنها فروض اجتمعت و لا أولوية لأحدها.
[١] و هي صحيح عبد الرحمن بن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر: أحدهم جنب، و الثاني ميت، و الثالث على غير وضوء و حضرت الصلاة و معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء و كيف يصنعون؟ قال: يغتسل الجنب، و يدفن الميت بتيمم، و يتيمم الذي هو على غير وضوء، لأن غسل الجنابة فريضة، و غسل الميت سنة، و التيمم للآخر جائز. وسائل الشيعة: ٢- ٩٨٧ ح ١.
[١] المبسوط: ١- ٣٤.