نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
الوضوء، مع احتمال عدمه لمخالفة النهي عن استعماله. و لا فرق بين الحاجة المتأخرة و المتوقعة، فلو استغنى عنه بوجه و احتاج في غده، فإن ظن فقدانه في الغد تيمم و حفظه، و إن علم وجوده في الغد توضأ به، و إن ظن فالأقرب إلحاقه بالعالم، مع احتمال الأول، لأصالة العدم.
و لا فرق بين الخوف على النفس، أو عطش الرفيق، أو الحيوان المحترم. لوجود المقتضي في النفس، و هو رعاية حفظ النفس من التلف.
و كذا المال. و حرمة الرفيق و العبد و الأمة، كحرمة نفسه، و حرمة دوابه كحرمة ماله.
و إذا احتاج رفيقه أو حيوان محترم للعطش، دفعه إليه مجانا أو بعوض و تيمم، و للعطشان قهره عليه لو لم يبذله، لأولوية حفظ النفس على المال في نظر الشرع، و غير المحترم من الحيوان، كالحربي و المرتد و الكلب العقور و الخنزير و الفواسق الخمس و ما في معناها.
و لو قدر على التطهير به و جمعه في وعاء للشرب و كفاه وجب، جمعا بين مصلحة الصلاة بطهارة و دفع ضرر العطش. و لا فرق بين أن تكون الحاجة متأخرة أو متوقعة في رفيقه كنفسه، إذ لا فرق بين الزوجين في الحرمة.
فروع:
الأول: لو وجد خائف العطش ماء طاهرا و نجسا، تحفظ بالطاهر للشرب و تيمم، و لم يستعمل النجس في الشرب، لأن رخصة التيمم أوسع من رخصة استعمال النجس، و لأنه غير قادر على ما يجوز الوضوء به و لا على ما يجوز شربه سوى هذا الطاهر، فجاز حبسه للشرب، كما لو لم يكن معه سواه.
الثاني: لو وجدهما و هو عطشان، شرب الطاهر و أراق النجس مع الاستغناء، سواء كان في الوقت أو قبله لأنه محتاج إلى الشرب، دفعا لضرورة العطش الناجز، و شرب النجس مع وجود الطاهر حرام.
الثالث: لو مات صاحب الماء و خاف رفقاؤه العطش، شربوا الماء و غرموا ثمنه و يمموه، رعاية لحفظ المهجة التي لا عوض لها، و التجاء إلى التيمم