نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
و لا يشترط تأخير جميع الصلاة في المرة الثانية عن الوقت، بل لو وقع في آخر الوقت جاز، بشرط أن يكون دون ركعة، لأن الانقطاع إن كان قبل الثانية، فقد اغتسلت و صلت و الانقطاع لا يتكرر. و إن كان في أثنائها، فلا شيء عليها في الفرض المذكور.
و ينبغي أن يعتبر زمان الغسل أيضا، فإن المرة الثانية يتقدمها الغسل، فإذا وقع بعضها في الوقت و الغسل سابق، جاز وقوع الانقطاع في أثناء الغسل، و يكون الباقي من وقت الصلاة من حينئذ قدر ركعة، فيجب أن تنظر إلى زمان الغسل، سواء الجزء الأول منه و إلى الجزء الواقع فيه الصلاة من الوقت. فإن كان دون ما يلزم به الصلاة جاز، و إلا فلا، و لا يقصر النظر على جزء الصلاة خاصة، هذا في الصبح.
و كذا في العصر و العشاء. أما الظهر و المغرب، فلا يكفي وقوعهما في المرة الثانية في أول وقت العصر و أول وقت العشاء، لأنها لو أدركت قدر خمس لزمها الظهران و العشاءان، و من الجائز انقطاع حيضها في الوقت المفروض، فتجب إعادة الظهر في الوقت الذي تجوز إعادة العصر فيه، و ذلك بعد وقت العصر، و إعادة المغرب في الوقت الذي تجوز إعادة العشاء فيه و ذلك بعد وقت العشاء.
ثم إذا [١] عادت الظهرين بعد المغرب، فإن قدمتها على أداء المغرب، فعليها أن تغتسل للظهر و تتوضأ للعصر و تغتسل للمغرب.
و إنما يكفي لهما غسل واحد، لأن دمها إن انقطع قبل المغرب فقد اغتسلت بعده، و إن انقطع بعده فليس عليها ظهر و لا عصر. و إنما وجب إعادة الغسل للمغرب، لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر أو العصر أو عقيبهما، و كذا إذا قضت المغرب و العشاء قبل أداء الصبح بعد الفجر، فتكون قد صلت الفرائض الخمس بثمانية أغسال و وضوءين إن قلنا بالجمع في الوضوء و إلا فبعشر.
و لو أخرت الظهرين عند أداء المغرب، كفاها غسل المغرب، لأن الانقطاع إن كان قبل المغرب، فلا يعود إلى آخر مدة الظهر. و إن كان بعده لم
[١] في «ق» إن.